للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال أبو الحسين البصري: «أنا لا أقول: إنَّ الحسن والقبيح صِفَتا نفس للحسن والقبيح، وإنَّما أقول: نحن ندرك بمجرد العقل الفرق بين الحسن والقبيح؛ لا لأنَّ لهذا صفة نفس تُعلَم عليها، وللآخر تمييزٌ عنه بصفة نفس هو عليها»، وهذا جزء يأتي الشرح عليه (١).

واعلم أنَّ جميع (٢) ما ذكره أصحابنا من طريق الرد عليهم تحصره ثلاث طرق:

* الطَّريقة الأولى: طريقة جدلية.

* والثانية: إلزامية.

* والثالثة: برهانية (٣).


(١) وقد نقل الزركشي تفصيلاً في بيان أقسام الحسن عن إلكيا، وهو غير موجود في نسختنا، فقال: «وقسمه إلكيا الطبري إلى أقسام:
أحدها: ما حسَّنه الشرع لمعنى في عينه، كالإيمان والصلاة، وضده من القبيح الزنى والقتل، فكل منهما لا يتغير عن وصفه بتقدير.
الثاني: ما حسن لمعنى في غيره كالزكاة، فإنها تمليك لمال الغير، وحسنها من حاجة الفقير، وكذا الصوم فإنه ترك الأكل، ولكن حسن بواسطة قهر النفس الأمارة بالسوء، وضده من القبيح كلمة الردة، فإنها قبحت لدلالتها على سوء الاعتقاد، وهذا النوع قد يزايله وصف القبح بالإكراه، وكتناول الميتة فإنه حرام نظرا إلى التناول، وقد يحل عند الضرورة.
الثالث: ما حسن لمعنى في غيره، وذلك المعنى لا يتم إلا بفعل مقصود من العبد كالسعي إلى الجمعة، والوضوء - على رأي -، فلا جرم انحط عن القسمين للتوسط حتى اختلف في كونه عبادة أم لا، ويأتي ضده في القبيح (كذا)» انظر: «البحر المحيط» (١/ ١٧٢).
(٢) فوقها بخط الناسخ: (مجامع).
(٣) انظر: «المنخول» (ص ٩). وهذا الموضع مما استفاده ابن برهان من كتابنا، فعبر عنه بتفصيل أكثر. قارن مع: «الوصول» (١/ ٥٨ - ٦٦)، و «الأوسط» (ص ٣٢١ وما بعدها).

<<  <   >  >>