للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

انتقل المصنف للشق الثاني من الشهادة، وإنما كانا ركنًا واحدًا مع تعدد المشهود به؛ لأنه لا يمكن إثبات شهادة أن لا إله إلا الله إلا بإثبات شهادة أن محمداً رسول الله.

لا يمكن أن نعبد الله ﷿ ونحقق توحيد الألوهية إلا باتباع نبيه فلا انفكاك بين شقي الشهادة، كذلك لا يكون الإنسان متبعاً لرسول الله حقاً وصدقاً إلا وقد امتثل أعظم ما جاء به النبي وهو توحيد رب العالمين فصارت الشهادتان ركنًا واحدًا لا ينفصل بعضه عن بعض.

قوله: (وَدَلِيلُ شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ؛ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]): إي والله! من أنفسكم؛ يعنى: من جنسكم، فلم ينزل الله تعالى ملكاً كما اقترح المقترحون قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾ [الفرقان: ٢١] قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٥] لكن حكمة الله البالغة أن يكون النبي من جنس قومه يحس بما يحسون ويفعل بنفسه ما يأمرهم بفعله فلذلك كان من أنفسهم وفي قراءة من (أنفَسِكُم)، من النفاسة لكن القراءة المشهورة من أنفسكم.

قوله: (﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾)؛ أي: يعز عليه ما يشق عليكم، ويعنتكم.

قوله: (﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾)؛ أي: أنه شديد الشفقة على أمته، فيحرص على دلالتهم على الخير، وعلى تجنيبهم الشر. وقد كان! فإنه كما وصفه ربه: بقوله: (﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨])،

<<  <   >  >>