للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] (١). فكتب النبي له هذه الآية بنصها؛ امتثالاً لأمر ربه، وهكذا صنع مع نصارى نجران وهكذا صنع مع اليهود في المدينة. كانت دعوة النبي وحواره لأهل الكتاب تنطلق من هذه الآية ﴿أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾، لأن من لازم التوحيد نفي الشرك، وعدم اتخاذ الأرباب من دون الله؛ إذ أن القوم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، هذا هو مشروعنا وهذه هي دعوتنا التي نبادئ بها البشرية جميعاً، من لدن النبي إلى يومنا هذا، ليس لنا مشروع سواه فإن أبوا قال الله ﷿: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤]، فليس صواباً أن نبحث عن حل مشترك ولا أن نلتقي في منتصف الطريق، وأن نتنازل عن بعض عقائدنا وهم كذلك، ثم نصنع توليفة من دين مهجن! حاشا وكلا. الدين دين الله لسنا أوصياء عليه حتى نفصله على مقاس معين، يجب علينا أن نمتثل أمر ربنا وأن ندعو الناس جميعاً إلى دين الله الذي فيه سعادتهم ونجاتهم فإن هم استجابوا لذلك فحيهلا ومرحى، وإن أبوا فإنا نقول كما أمرنا ربنا ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾، وعلى هذا سار أهل الإسلام من لدن النبي عبر القرون يدعون إلى دين الإسلام واتباع محمد .


(١) أخرجه البخاري رقم (٧)، ومسلم رقم (١٧٧٣)، من حديث ابن عباس عن أبي سفيان بن حرب، ، مرفوعا.

<<  <   >  >>