للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: ١]، وفي موضع آخر ﴿وقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١١٣] يريد بهم سبحانه من ليسوا يهوداً ولا نصارى. وفي مواضع فصل طوائفهم فسمى سبحانه الصابئة والمجوس.

ونستنبط من هذا النداء أننا نحن أصحاب المبادرة إلى الحوار، وكلمة الحوار كلمة شاعت في العقود الأخيرة، والحوار هو المراجعة بين الطرفين، كما قال الله : ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ [الكهف: ٣٧] وقال سبحانه ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١]. فالتحاور هو المراجعة في الكلام، فنستنبط من قول الله تعالى (تَعَالَوْا) أننا أصحاب المبادرة: لا ننتظر منهم أن يدعوننا بل نحن أصحاب المشروع الدعوي الإيماني التوحيدي، فحري بنا أن نبادئهم بالدعوة.

﴿إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]: (كلمة) نتفق نحن وإياكم عليها، هذه الكلمة لم يدعها الله تعالى لتفسير مفسر، ولا لقول فقيه فتولى سبحانه تفسيرها وبيانها.

قوله: (﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ الله﴾ [آل عمران: ٦٤]): فإذا خاطبنا اليهود والنصارى فخطابنا يجب أن ينطلق من هذا المضمون، كما أمر الله نبيه، وكما امتثل نبيه لأمر ربه فحينما كتب إلى هرقل قال: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ: سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ، ﴿ويَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا

<<  <   >  >>