أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِى أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِى أَكْسُكُمْ) (١)، فيجب أن نشعر بهذا الافتقار لله ﷿ في مأكلنا ومشربنا، وفوق ذلك كله في هداية قلوبنا، فلهذا قال إبراهيم: ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (وجعلها) مرجع الضمير إلى تلك الكلمة: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ وهي كلمة التوحيد بمعنى لا إله إلا الله ﴿عَقِبِهِ﴾ يعني في ذريته ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ يأوون إليها ويرجعون إليها عند الاختلاف، لكن منهم من هدى الله، ومنهم من ضل؛ لأن إبراهيم سأل ربه ذلك لكن الله ﷿ بين أن منهم من يؤمن ومنهم يشرك. وقال تعالى ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤].
توجيه رباني للنبي ﷺ في مخاطبة أهل الكتاب، وأهل الكتاب في الكتاب والسنة المراد بهم اليهود والنصارى، والمراد بالكتاب هو ما أنزل إليهم من ربهم فقد أنزل على موسى التوراة، وأنزل على عيسى الإنجيل، فهم يفترقون عن بقية الأمم بأنهم أهل كتاب، وإن كانوا قد حرفوه، وأما من ليسوا أهل كتاب فقد سماهم الله تعالى باسمين؛ سماهم تارة: المشركين، وتارة: الذين لا يعلمون، فقال تعالى: ﴿لَمْ
(١) أخرجه مسلم رقم (٢٥٧٧)، من حديث أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ ﵎.