ففي قلبه من الشفقة على أمته ما لا تتسع له العبارات، ذو رأفة وذو رحمة.
وفي هذا دلالة على جواز أن يسمى غير الله باسم من أسماء الله تعالى على اعتبار أن ما لله يليق به، وما للمخلوق يليق به.
فنصِفُ النبي ﷺ بأنه رؤوف رحيم، مع أن الرؤوف من أسماء الله الحسنى والرحيم، ولا تعارض؛ لأن الرأفة والرحمة وسائر الصفات معنى مشترك، وهذا الاشتراك يكون مطلقًا في الأذهان، فإذا أضيف تخصص، فإذا قيل رحمة الله فهي رحمة تليق به، وإذا قيل رحمة الأم صارت رحمة معهودة.
إذًا لا أشكال أن يطلق على المخلوق اسم أو وصف مما يسمى الله به أو يوصف به، على اعتبار أن ما لله يليق به، وأن له منه المثل الأعلى ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الروم: ٢٧]، وأن ما للمخلوق يليق به.
فقد كان لنبينا ﷺ من الرأفة والرحمة بأمته أعلى ما يمكن أن نتصوره من البشر، وشواهد هذا كثيرة، وكتب السيرة زاخرة بكمال شفقة النبي ﷺ على أمته.
ثم بين معنى الشهادة بقوله:(وَمَعْنَى شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ: طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَاجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ، وَأَنْ لَا يُعْبَدَ اللهُ إِلاَّ بِمَا شَرَعَ): كنت أود لو ابتدأ بأمر التصديق لكي تكون الطاعة والاجتناب على نسق. فلابد أن نصدقه فيما أخبر، ونطيب به نفسا ونقر به عيناً، ولا نعرضه على الاحتمالات، أو نقول هذا تحت محل بحث ونظر، لا يمكن أن يثبت إيمان إلا بأن يقطع الإنسان بصدق ما أخبر به النبي ﷺ.