للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(وَالرُّشْدُ هُوَ: إِصْلَاحُ المَالِ) بتنميته، بالتكسب بالبيع والشراء، ونحوه، (وَصَوْنِهِ) أي: صونِ المالِ (عَـ) ـنْ صرفه في (مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ)، كالقمار، والغناء، وكأن يشتري نفطاً؛ ليحرقه؛ لأجل التفرج عليه، وشراء المحرمات - كالخمر، وآلات اللهو -؛ لأنَّ مَنْ صرف ماله في ذلك عُدَّ سفيهاً. وليس الصدقة به، وصرفه في جهة بِر - كغزو، وحج -، وفي مطعم، ومشرب، وملبس، ومنكَحٍ لا يليقُ بهِ، تبذيراً؛ لأنه لا إسراف في الخير.

قال في الاختيارات: «الإسرافُ: ما صرفه في المحرمات، أو كان صرفه في المباح يضرُّ بعياله، أو كان وحده ولم يثق بإيمانه، أو صرف في المباح قدراً زائداً على المصلحة». انتهى.

وقال الشيخ العلامة الشيخ موسى الحجاوي - صاحب الإقناع - في حاشيته (١): «الفرقُ بين الإسراف والتبذير: أنَّ الإسراف: صرف الشيء فيما ينبغي، زائداً على ما ينبغي. والتبذير: صرف الشيء فيما لا ينبغي» (٢).

ولا تعتبر العدالة في الرشدِ؛ فيُدفَعُ إليه ماله، ولو كان مفسداً لدينه، كمن ترك الصلاة، ومنع الزكاة، ونحو ذلك. ويستحبُّ التجارة بمال اليتيم؛ لقول عمر وغيره: «اتَّجِرُوا فِي أَمْوالِ اليَتَامَى؛ لِئَلَا تَأْكُلَهَا الصَّدَقَةُ» (٣).

تنبيه: لا يُدفع إلى محجورٍ عليه لحظ نفسه ماله، ممَّن وُجدت


(١) لم أجدها.
(٢) نقلها عنه البهوتي في شرح الإقناع ٣/ ٤٤٥.
(٣) أخرجه مالك برقم (٥٨٨) والدارقطني برقم (٤).

<<  <   >  >>