الثالث: ما ذكره بقوله: (أَوْ بِنَبَاتِ شَعْرٍ خَشِنٍ حَوْلَ قُبْلِهِ)، دون نبات الشعرِ الزَّغِبِ الضعيف؛ لأنه ينبتُ للصغير؛ لأنه ﵊ لما حَكَّم سعد بن معاذ في بني قريظة، فحكم بقتل مقاتلهم، وسبي ذراريهم، وأمر أن يُكشف عن مُؤتَزَرِهِم، فَمَنْ أَنبتَ فهو من المقاتلة، ومن لم ينبت فهو من الذرية. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقالَ:«لَقَدْ حَكَمَ بِحُكْمِ اللهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ». متفق عليهِ (٢).
(ق) يحصلُ (بُلُوغُ الأُنثَى بِذَلِكَ) أي: بما ذكر من الإمناء، وتمام الخمس عشر (٣) سنةً، ونبات الشعر الخشن حول القبل.
(وَ) تزيد الأنثى على الذكرِ (بِالْحَيْضِ)؛ لقوله ﵊:«لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ». رواه الترمذي (٤) وإن حملت فالحمل دليلٌ على الإنزال، والمصنف اقتصر عنه بذكر الإمناء. وقدرُ أقل مدة الحمل - أي: الزمن الذي يحكم ببلوغها به - ستة أشهر من حين الوضع. ولا اعتبار بغلظ الصوتِ، وفَرَقِ الأنف (٥)، ونُهودِ الثدي (٦)، وشعر الإبط، ونحو ذلك.
(١) أخرجه البيهقي برقم (١١٦٣٠)، والدراقطني برقم (٤٠). (٢) تقدم تخريجه. (٣) في الأصل: «عشر»، والصواب ما أثبته. (٤) أخرجه الترمذي برقم (٣٧٧). (٥) لعل المراد ب «فرق الأنف»: علو قصبته. انظر: لسان العرب ١٠/ ٢٩٩. (٦) أي: بروزه واستدارته. انظر: الصحاح ٢/ ٥٤٦.