في البر، وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله، وإن الله قد وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم، وشهيد البر يغفر له كل شيء إلا الدين، وشهيد البحر يغفر له كل شيء والدين» (١)، ولأن البحر أعظم خطرا ومشقة، لكونه بين خطر العدو والغرق، ولا يتمكن من القرار إلا مع أصحابه؛ فكان أفضل من غيره.
وينبغي لأمير الجيش أن يبتدئ بترتيب قوم في أطراف البلاد، يكفون من بإزائهم من المشركين، ويأمر بعمل حصونهم، وحفر ختادقهم، وجميع مصالحهم. ويؤمر في كل ناحية أميرا يقلده أمر الحرب وتدبير الجهاد، ويكون الأمير ممن له عقل ورأي وخبرة بالحرب ومكايد العدو، ويكون أمينا رقيقا بالمسلمين ناصحا لهم، ويوصيه على مصالح المسلمين. وإن مات أو قتل أمير الجيش فللجيش أن يؤمروا أحدهم. والحرس في سبيل الله ثوابه عظيم؛ لحديث ابن عباس مرفوعا:«عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله». رواه الترمذي (٢). وعن عثمان مرفوعا: «حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة
= ويضطرب ويتمرغ. مادة: (شحط)، النهاية في غريب الحديث ١/ ٨٤٧، مقاييس اللغة ٥٢٩. (١) رواه ابن ماجه في سنته برقم (٢٧٧٨)، وأخرجه الطبراني في الكبير برقم (٧٧١٦). (٢) سنن الترمذي برقم (١٦٣٩) وقال: حديث حسن.