كان محتاجاً، حلت له، ولو ملك نصاباً، فأكثر؛ لحديث قبيصة (١).
(الثالث: العامل عليها) أي: على الزكاة؛ للنص (كجاب) للزكاة (وحافظ، وكاتب) على الجابي (وقاسم) للزكاة بين مستحقيها، ومن يحتاج إليه فيها؛ لدخولهم في قوله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠]؛ كجامع المواشي، وعدادها، وكيال، ووزان، وساع، وراع، وحمال، وجمال، غير قاض، ووال.
ويشترط كون العامل مسلماً؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٨]، ولأنها ولاية، ولو كان العامل قنا، أو غنياً، أميناً، مكلفاً، كافياً، من غير بني هاشم، ومواليهم؛ لأن النبي ﷺ:«أبى أن يبعث على الصدقة الفضل بن العباس، وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، وقال: إنما هذه أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد» رواه أحمد (٢).
ويعطى العامل قدر أجرته منها، كما يأتي في المتن. ما لم تتلف بيد العامل بلا تفريط، فتكون أجرته من بيت المال. وإن عمل عليها إمام، أو نائبه، لم يأخذ منها شيئاً؛ لأن رزقه على بيت المال.
(١) عن قبيصة ﵁ قال: «تحملت حمالة، فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها، قال: ثم قال: يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك. ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، أو قال سداداً، من عيش. ورجل أصابته فاقة، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، أو قال سداداً من عيش» رواه مسلم برقم (١٠٤٤). (٢) مسند أحمد برقم (١٧٥٨)، في مسند عبد المطلب بن ربيعة، ورواه مسلم برقم (١٠٧٢).