والجواب عن الآية الأولى: بأن ذلك في صحف إبراهيم وموسى. وقال عكرمة:«هذا في حقهم خاصة، بخلاف شرعنا»(١)، بدليل حديث الخثعمية (٢)(٣). أو بأنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ [الطور: ٢١]. أو أنها مختصة بالكافر، أي: ليس له من الخير إلا جزاء سعيه يوفاه في الدنيا، وما له في الآخرة من نصيب. أو أن معناها: ليس للإنسان [إلا](٤) ما سعى عدلًا، وله ما سعى غيره فضلًا، وأن اللام بمعنى على، كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد: ٢٥].
وعن الآية الثانية: بأنها تدل بالمفهوم (٥)، ومنطوق (٦) السنة بخلافه.
(١) انظر: زاد المسير ٨/ ٨١. (بمعناه). (٢) هي بنت حصين بن عوف الخثعمي ﵃. انظر: فتح الباري ٤/ ٦٨. (٣) عن ابن عباس ﵄ قال: «جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: نعم» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (١٧٥٥)، ومسلم برقم (١٣٣٤). (٤) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق. (٥) المفهوم هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق. انظر: التحبير ٢٨٧٦/ ٦. والمفهوم مفهومان: مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة. (انظر: المختصر في أصول الفقه ص ١٣٢). (٦) المنطوق هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق. انظر: التحبير ٢٨٦٧/ ٦.