حكيم (١) بإثبات السؤال (٢). ولكن المرجح من المذهب نزول الملكين، فيكون المرجح التلقين (٣)، وصححه الشيخ تقي الدين (٤)، واحتج بما رواه مالك، وغيره، عن أبي هريرة مرفوعاً:«أنه ﷺ صلى على طفل لم يعمل خطيئة قط، فقال: اللهم قه عذاب القبر، وفتنة القبر»(٥)، قال في «الفروع»: «ولا حجة فيه؛ للجزم بنفي التعذيب، فقد يكون أبو هريرة يرى الوقف فيهم». انتهى.
وقال أيضاً ابن القيم في كتاب «الروح»: (بأنه ليس المراد بعذاب القبر فيه عقوبة الطفل قطعاً؛ لأن الله تعالى لا يعذب أحداً بلا ذنب عمله. بل المراد الألم الذي يحصل للميت بسبب غيره، وإن لم يكن عقوبة على عمله).
وقال القائلون بعدم السؤال: إنما يكون السؤال لمن يعقل الرسول والمرسل، فيُسأل: هل آمن بالرسول وأطاعه أم لا؟ فأما
(١) في الأصل: «أبي حكيم»، والصواب ما أثبته وهو: الفقيه، الفرضي، إبراهيم بن دينار بن أحمد النهرواني ﵀، ولد سنة ثمانين وأربعمائة، صنف تصانيف في المذهب، والفرائض، وشرح الهداية، ولم يكمله. توفي سنة ست وخمسين وخمسمائة. انظر: المقصد الأرشد ١/ ٢٢٢. (٢) نقله عنه في الفروع ٣/ ٣٨٥. (٣) قال في الإنصاف ٦/ ٢٣١: (المذهب التلقين، والنفس تميل إلى عدمه، والعمل عليه). (٤) صحح ﵀ أن غير المكلف يمتحن ويسأل. انظر: الاختيارات ص ١٣٤. (٥) ولفظه: عن سعيد بن المسيب يقول: «صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط، فسمعته يقول: اللهم أعذه من عذاب القبر»، الموطأ برقم (٧٧٦)، (١/ ٢٢٨).