للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(الثالث: حضور الأربعين) من أهل وجوبها، الخطبة والصلاة. ولو كان فيهم خرس غير الخطيب، أو صمّ، صحت؛ لوجود الشرط. فإن كانوا كلهم خرساً حتى الخطيب، أو كانوا كلهم صماً، لم تصح جمعتهم؛ لفوات الخطبة في صورة الخرس، ولفوات سماعها في صورة الصمم. قال شيخنا في حاشيته على الإقناع: «لكن إذا كان كلهم طرشاً (١)، غير الإمام، لم يحصل مقصود الخطبة، فلا ينبغي أن يصح على مقتضى تعليلهم».

(فإن نقصوا) أي: الأربعون (قبل إتمامها) أي: الجمعة (استأنفوا) الصلاة (ظهراً) نصاً؛ لأن العدد شرط، فاعتبر في جميعها، هذا إن لم يمكن إعادتها بشروطها. فإن أمكنت، وجبت.

(الرابع) من الشروط: (تقدم خطبتين) لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، والذكر هو الخطبة، والأمر بالسعي إليه دليل وجوبه، ولمواظبته على ذلك، قال ابن عمر: «كان يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس» متفق عليه (٢).

والخطبتان بدل الركعتين؛ لقول عمر، وعائشة رضي الله تعالى عنهما «قصرت الصلاة من أجل الخطبة» (٣). لا بدل ركعتين


(١) الطرش: أهون من الصمم. انظر: الصحاح ٤/ ١٤٦، مادة: (طرش)، المطلع ص ٩٨.
(٢) صحيح البخاري، برقم (٨٨٦)، ومسلم برقم (٨٦١).
(٣) أثر عمر أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٢٣٧، وابن أبي شيبة ١/ ٤١٦، =

<<  <   >  >>