«المكاتب عبد ما بقي عليه درهم»(١) والرق نقص يمنع إيجاب الزكاة كما منع زكاة المال، وهذا صحيحٌ؛ لأن ملكه ناقصٌ بخلاف من نصفه [عبد](٢)؛ فإن ملكه بما فيه من الحرية تام كملك الأحرار الكاملي الحرية، ولهذا يتبرع بحرسه، ولا يتبرع المكاتب لشبهيته الأحرار بكتابته، ونقصان الملك في المكاتب أثر لنقصانه بالرق، وذلك يمنع إيجاب زكاة الفطر كما منع إيجاب زكاة المال.
وقولكم: إن زكاة الفطر ناقصة في باب التعبد إلا أنها لا تجوز أن تكون دون التبرع، ونقصان ملكه منع التبرع، يمنع وجوب تعبد في المال، وإن كان قاصراً في باب التعبد.
قلنا: تفسيركم لا يطابق قولكم؛ لأنكم لم تقولوا: رقيق؛ بل قلتم: منقوص بالرق؛ لأن من فيه رقّاً من نصف، أو ثلث، ففيه نقصٌ في الأحكام من الوجه الذي بينَّا، من قصور الحدود، والإرث، والعبادات، ومع ذلك لم يمنع الإيجاب، فقد انتقضت عليكم.
وأما تعلقكم بنقصان ملك المكاتب، ودفعكم للنقص بوجود تمام ملك المعتق بعضه، وتعلقكم في ذلك بالاستشهاد بزكاة المال.
فهذا من حيث/ الجدل انتقال، واستعانة بما يصلح أن يكون في المسألة دليلاً، فلا يحسن معاضدة دليل المسألة الأولى بدليلٍ آخر، كما لا يحسن الانتقال إليه، وترك الأول الذي دللتم به.
على أن نقصان الملك لا يمنع وجوب هذا النوع من الصدقة،
(١) أخرجه ابن عدي ٥/ ٢٠١، ح ٧٥٨٢ من طريق المسيب بن شريك، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، قال ابن عدي: لعل البلاء فيه من المسيب بن شريك، فإنه أشر من سليمان. وأخرج عبد الرزاق، كتاب المكاتب، باب عجز المكاتب وغير ذلك ٨/ ٤٠٨، ح ١٥٧٢٨، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب العتاق، باب المكاتب متى يعتق؟ ٣/ ١١٢، ح ٤٧٢٢ من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أم سلمة، موقوفاً. (٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (عنه)، وما أثبته هو الموافق للسياق.