للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعندهم لا يجوز بيعه (١)، ولا يجزئ عتقه في الكفارة عندنا على روايةٍ (٢)، وعند الشافعي (٣)، وإذا كان قد أجري مجرى الأحرار لزمه صدقة الفطر.

فإن قيل: إلا أن الصدقة تفتقر إلى ملكٍ تام يحتمل المواساة.

قلنا: هذه لا يعتبر لها ما يعتبر للزكاة، بدليل أنها تجب عن رقاب الأحرار، بلا ماليَّة، ولا يعتبر لها عندنا (٤)، وعند/ الشافعي النصاب (٥)، وتجب على الزوج عن زوجته، فلا وجه لاعتبار تمام الملك مع هذه الحال.

فإن قيل: الحر لا رق فيه، وهذا فيه رقٌّ.

قلنا: باطل، بمن بعضه حر وبعضه رقيق.

ولأنه مع الرق الذي فيه جعل حكمه في باب نفقته، واستحقاق أرش جنايته، وتملك إكسابه حكم الأحرار.

فإن قيل: فقد تلزم النفقة لمن لا تلزمه الفطرة، كأمة المكاتب، وزوجته.

قلنا: لا نُسلِّم؛ إذ لا نعرف رواية في ذلك؛ بل قياس المذهب: أن تلزمه صدقة جميع من يمونه من عبيده، وإمائه، وزوجاته، وقد ذكر ابن المنذر في كتاب «الإشراف»، عن أحمد، وأصحاب الرأي: أنه ليس على المكاتب في رقيقه الزكاة (٦). فلو سلّمنا؛ فإن الصدقة أوسع؛ لأنها تلزم في حق الناس من الزوجات، والآبق من الرقيق، ولا نفقة لهم.

وقد ذُكر في المسألة أشياء، منها: أنه حق مالٍ ما لم توجبه حياته، فيتحمله الغير عن الغير، فيتحمله المكاتب عن نفسه، دليله: النفقة.


(١) ينظر: بدائع الصنائع ٤/ ١٥١، الاستذكار ٢٣/ ٢٩٨، المجموع ٩/ ٢٣٣.
(٢) ينظر: متن الخرقي ص ١٥٠، المبدع ٨/ ٥٥.
(٣) ينظر: المجموع ٩/ ٣٤٧، أسنى المطالب ٢/ ٣٤.
(٤) ينظر: الهداية ١/ ٧٥، الإنصاف ٣/ ١٦٤.
(٥) ينظر: الوجيز ١/ ٩٩، المجموع ٦/ ١١٠.
(٦) ينظر: الإشراف ٣/ ٦٤.

<<  <   >  >>