عن الشافعي، عن ابن أبي يحيى (١)، عن [جعفر](٢) بن محمد (٣)، عن أبيه، وابن أبي يحيى لا يلتفت إليه (٤).
قلنا: قد رواه الدارقطني من طرقٍ ليس فيها ابن أبي يحيى، ورواه عن جماعةٍ.
الثاني:(٥) من قال: إنّ ابن أبي يحيى لا يلتفت إليه، من أصحاب الحديث الذي قوله حجة حتى نقبله؟
والفقه في المسألة: أنَّا نقول: مسلم تلزمه مؤنة نفسه، أو نفقة نفسه، فلزمه فطرتها، دليله: الحرّ؛ وهذا لأن صدقة الفطر قد أجريت مجرى النفقة، بدليل أنها تتحمل كما تتحمل النفقة، ويتقسط وجوبها على الشريكين في العبد كما تقسط النفقة، وتجب في المطعوم كما تجب النفقة، ثم ثبت أن نفقة المكاتب على نفسه، كذلك فطرته على نفسه.
يدل عليه: أن المكاتب قد أجري مجرى الأحرار، بدليل أنه يجري الربا بينه وبين سيده، وأَرْش (٦) جنايته إلى نفسه، ونفقته على نفسه،
(١) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، الأسلمي، أبو إسحاق، المدني، متروك. مات سنة ١٨٤ هـ. [ينظر: التقريب ص ٩٣]. (٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (حفص)، وما أثبته هو الصحيح نقلاً من مصادر ترجمته. (٣) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الإمام العلم، أبو عبد الله، الهاشمي، العلوي، الحسيني، المدني، الصادق، سبط القاسم بن محمد، ولد في سنة ٨٠ هـ، وكان من سادات أهل البيت، لقب بالصادق لصدقه في مقالته، قال أبو حنيفة: ما رأيت أفقه منه. وقال الذهبي: مناقبه كثيرة، وكان يصلح للخلافة لسؤدده، وفضله، وعلمه، وشرفه. مات سنة ١٤٨ هـ. [ينظر: وفيات الأعيان ١/ ٣٢٧، تاريخ الإسلام ٣/ ٨٢٨]. (٤) ينظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ٤٧٣. (٥) بهذا المكان في الأصل: (أنّ)، وحذفه هو الموافق للسياق. (٦) الأَرْش: دية الجراحات، وقيل: الأرش من الجراحات: ما ليس له قدر معلوم. [ينظر: تهذيب اللغة ١١/ ٢٧٩، الصحاح ٣/ ٩٩٥، المحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٨٨].