وكذلك قال أبو يوسف، وإسحاق في العَنْبَر، حكى ذلك ابن المنذر (١).
وفيه روايةٌ أخرى: لا شيء في ذلك (٢)، وبها قال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي (٣).
الأوّلة:
أن هذا البحر مسلك ومقر، كما أن البر مسلك ومقر، والخارج من قعره ودسره (٤) مرغوبٌ فيه/ من أنفس المرغوبات، وهو فائدة معجلة دفعة واحدة، فوجب فيه حقٌّ كالمعدن والركاز المدفون، وكالزرع والثمر، يوضح هذا أن فيه من المعنى ما في هذه الأصول الثلاثة، فلا وجه لإخلاء فوائده من حقٍّ يجب فيها، يدل عليه أن البحر من حيز دار الإسلام، وهو في حكم البرِّ بدليل أن من أسر حربياً في البحر كان فيئاً لجماعة المسلمين، كما لو أسره في غير البحر.
فإن قيل: لا يجوز اعتبار البحر بالبر في إيجاب ما يستفاد منه، بدليل أن حيوانه لا يجب فيه شيء بخلاف البر، وكذلك النبات.
قلنا: لا نسلم بل حيوانه إذا بلغ قيمته نصاباً وجب فيه الحق، وفي نباته وهو المَرْجَان، وإنما لم يجب في عين حيوانه؛ لأنه لا يسام، فانعدم الشرط، ولا ينمى غالباً، وإنما هو فائدة متعجلة، فحيوانه كعقاقيره.
(١) ينظر: الإشراف ٣/ ٤٦. (٢) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ٢٤٢، الجامع الصغير ص ٨١. (٣) ينظر للحنفية: الأصل ٢/ ١١٥، بدائع الصنائع ٢/ ٦٨. وللمالكية: الإشراف ١/ ١٨٥، الشرح الكبير ١/ ٤٩٢. وللشافعية: الأم ٢/ ٤٢، المجموع ٦/ ٦. (٤) الدَّسْر: الطعن والدفع الشديد، دَسَرَه البحر، يدسِره، ويدسُره، دَسْراً: دفعه فألقاه إلى الشط. [ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٦٢٨، تهذيب اللغة ١٢/ ٢٤٨].