بما روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ أنه قال:«لا زكاة في مالٍ حتى يحول عليه الحال»(١)، وهذا لم يحل عليه الحول.
والفقه فيه: أنه مالٌ لم يحل فيه الحول، فلم تجب فيه الزكاة، دليله إذا نقص بتجارةٍ، أو نفقةٍ، أو هبةٍ، ونحو ذلك مما لا يقصد به الفراغ، ولأن ما قبل الحول حالة لو تلف فيها بعض النصاب لم تجب الزكاة، كذلك إذا أتلفها، كأول الحول؛ ولأنه لو كان الفراغ يسقط لكان مَنْ عُرِف بشراء العقار، والإكثار المفرط منه كالحانات (٢)، والديار، والمُدَارات (٣)، والأرضين، والبساتين، وما شاكل ذلك، تجب الزكاة عليه في قيمة ذلك العقار.
قالوا: والعجب أنكم لم تجعلوا البيع باطلاً، ولا الهبة للشاة باطلة، كما أبطلتم البيع وقت النداء، إلا أن هذا بيع قبل الوجوب، ولكن قلتم: يصح البيع، وتجب الزكاة، وهذا في غاية البعد، والمريض إذا وهب قبل الموت ثم مات بان بطلان الهبة، ولا شك في أنكم إنما فعلتم ذلك حتى لا تتخذ ذريعة، ومن أين أنه اتُّخِذ ذريعة، والبيع متى شرع ذريعة إلى إسقاط الزكاة،
(١) أخرجه ابن ماجه، كتاب الزكاة، باب من استفاد مالاً ١/ ٥٧١، ح ١٧٩٢ من طريق حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة، قال العقيلي: لم يتابع حارثة عليه إلا من هو دونه. وقال الدارقطني: يرويه حارثة، واختلف عنه؛ فرواه هريم بن سنان، وأبو بدر شجاع بن الوليد، عن حارثة، عن عمرة، عن عائشة، مرفوعاً، ووقفه الثوري، ويحيى بن أبي زائدة، وأبو خالد الأحمر، عن حارثة، عن عمرة، عن عائشة، قولها، ويشبه أن يكون هذا من حارثة. وقال ابن عبد الهادي: روى الثوري عن حارثة عن عمرة عن عائشة موقوفاً، وهذا أصح من المرفوع. وقال الذهبي: إسناده واه. وقال ابن الملقن، والعراقي: إسناده ضعيف. [ينظر: الضعفاء الكبير ١/ ٢٨٨، علل الدارقطني ١٤/ ٤٢٦، التنقيح لابن عبد الهادي ٣/ ١٩، التنقيح للذهبي ١/ ٣٢٩، البدر المنير ٥/ ٤٥٥، تخريج أحاديث الإحياء ١/ ١٦٣]. (٢) الحانات: المواضع التي يباع فيها الخمر. [ينظر: الصحاح ٥/ ٢١٠٦]. (٣) المدارات: بالتاء المبسوطة، وهى جمع مدارة، والمراد: جلد يدار ويخرز على هيئة الدلو فيستقى به. [ينظر: تاج العروس ١١/ ٣٣٩، لسان العرب ٤/ ٢٩٥].