قلنا: علة الأصل تبطل على أبي حنيفة إذا وجبت عليه الزكاة ثم ارتد، فإنها تسقط بالردة وإن كانت قد وجبت عليه (١)، وكذلك إذا تلف المال بعد الحول؛ فإن الزكاة تسقط وإن كان بعد الوجوب، وعلة الفرع تبطل بالحائض، والنفساء إذا طهرت في وقت العصر؛ فإنه يجب عليهم قضاء الظهر، وإن لم يجب عليهم بمعنى أنهم لم يكونوا من أهل الخطاب بالعبادة في وقت الظهر، وكذلك عند أبي حنيفة إذا أسلم الكافر في بعض شهر رمضان وَجَبَ عليه قضاء ما فاته من أول الشهر، وإن لم يكن في وقت مضي ذلك الزمان من أهل الخطاب بالصيام (٢).
طريقة أخرى: أن أبا حنيفة قد قال بأن/ نقصان النصاب في وسط الحول لا يمنع من إيجاب الزكاة (٣).
وقال الشافعي: لا يمنع نقصان الحول من إيجاب الزكاة في العروض، ويمنع في الذهب والفضة (٤).
وقال الخِرَقيّ من أصحابنا: وإذا ملك خمساً من الإبل، فأسامها أكثر السنة، ففيها شاة (٥)، فاعتبر السوم في أكثر الحول، ولم يعتبر في جميعه.
فنقول: الزكاة تتعلق بحولٍ ونصابٍ ثم ثبت أن اختلال بعض الحول مع كمال النصاب لا يمنع من إيجاب الزكاة، كذلك اختلال بعض النصاب مع كمال الحول لا يخل بالوجوب.
(١) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٤، ٥٣، البحر الرائق ٢/ ٢١٨. (٢) الذي وقفت عليه: أنّ الكافر إذا أسلم لا يجب عليه صوم ما فاته من الشهر، أما المجنون إذا أفاق في بعض الشهر قضى ما مضى. [ينظر: المبسوط ٣/ ٨٠، بدائع الصنائع ٢/ ٨٧، مختصر الطحاوي ص ٥٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٢٣]. (٣) ينظر: تحفة الفقهاء ٢/ ٥٧٠، البحر الرائق ٢/ ٢٢٩. (٤) ينظر: حلية العلماء ٣/ ١٠١، المجموع ٦/ ١٩، ٥٤، روضة الطالبين ٢/ ٢٥٧، ٢٦٧. (٥) ينظر: متن الخرقي ص ٤١.