الثاني: أن إيقاع الطلاق على تلك الحالة فعلٌ محرمٌ، والحكم بإيقاعه عقوبة له، وفعل المحرم يقتضي العقوبة؛ ولأن الطلاق مما له تغليبٌ وسراية، فجاز لقوته أن ينفذ على وجهٍ محرمٍ؛ ولأن الطلاق إنما وقع على وجهٍ محرمٍ (١) لأنه صادف ملكاً، وهاهنا التصرف صادف/ ملكاً تعلّق منه حق الفقراء بدليل جواز الإخراج.
طريقة [أخرى](٢): نقول: ما قبل الحول وقت لإخراج الزكاة، فجاز أن يكون وقتاً لمنع الفرار من الزكاة، دليله: ما بعد الحول، ولا يلزم عليه إذا قصد الفرار من أول الحول؛ لأن فيه نظراً.
فإن قيل: لا يمتنع أن يكون وقتاً لإخراج الزكاة، ولا يكون وقتاً لمنع الفرار، ألا ترى أن قبل الحنث وبعد عقد اليمين وقت لإخراج الكفارة، ومع هذا فلو احتال العبد، فاشترى نفسه من سيده حتى يعتق ولا يصوم، جاز ذلك، وأجزأه العتق، وكذلك الصحيح إذا حلف، ثم وهب جميع ماله حتى يعتق أجزأه الصوم.
قلنا: لا نسلم على أحد الروايتين (٣)، ونقول: تلزمه الكفارة التي فرّ منها، وهو الصيام في حقّ العبد، والعتق في حقِّ الحرِّ، إلا أن الحرّ بذهاب ماله يثبت العتق في ذمته إلى حين يساره، ولا يجزئه الصيام.
فإن قيل: المعنى في الأصل أن الزكاة قد وجبت عليه، فلهذا قلنا: لا تؤثر فيه حيلته، وليس كذلك في مسألتنا؛ فإن الزكاة لم تجب.
(١) في هذا المكان من الأصل حرف (و)، وحذفه هو الموافق للسياق. (٢) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق. (٣) ينظر: الإنصاف ٣/ ٤٣، شرح الزركشي ٧/ ١٠٤.