للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وروي أنهم نصبوا الشباك يوم الجمعة، فلما سقطت فيها الحيتان يوم الجمعة، ويوم السبت أخذوها من شباكهم يوم الأحد (١)، فسماهم معتدين، وشرع من قبلنا شرع لنا؛ لأنه لم يثبت نسخه، فكيف وقد صرح النبي ـ صلَّى الله عليه ـ عن سلوك ما سلكوا من التحيل؛ ولأن منع الزكاة محرمٌ، والقصد إلى فعل المحرم محرم، وإن لم يوجد وقته، ألا ترى أن من اعتقد أن لا يصوم شهر رمضان من السنة المقبلة كان آثماً، وإن لم يكن قد أتى عليه وقت الوجوب، وكذلك لو قصد بسفره قطع الطريق حرم عليه السفر، مثل وجود المعصية، وكذلك لو اعتقد أن لا يقضي دينه المؤجل في وقت الحلول كان آثماً قبل محله، وإذا ثبت أنه محرَّم حصل وجوده كعدمه.

فإن قيل: لو قدرنا أنه محرَّم، فمن أين فيه أن كونه محرَّماً يُعطى أنه لا يسقط عنه الزكاة، نحن نعلم أن [جمع] (٢) الطلاق الثلاث محرّم، وكذلك في الحيض، وفي الطهر المجامع فيه، ومع ذلك فإنه إذا وجد على هذه الصفة لا يمنع من وقوعه، كذلك هاهنا.

قلنا: متى ما ثبت كونه محرَّماً وجب إعدامه بكلِّ حالٍ، وقد مضى تقرير ذلك في مسائلٍ، فأما الطلاق فهكذا كان يقتضي أن لا يقع، وإنما تركناه لحديث ابن عمر، قال للنبي ـ صلَّى الله عليه ـ: أرأيتَ يا رسول الله، لو طلَّقتُها ثلاثاً، قال: «كانت تبين منك، وتكون معصية» (٣).


(١) لم أقف عليه.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (جميع)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٣) أخرجه الدارقطني، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره ٥/ ٥٦، ح ٣٩٧٤، والبيهقي، كتاب الخلع والطلاق، باب الاختيار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة ٧/ ٥٤٠، ح ١٤٩٣٩ من طريق عطاء الخراساني، عن الحسن، عن ابن عمر، قال البيهقي: هذه الزيادات التي أتي بها عن عطاء الخراساني ليست في رواية غيره، وقد تكلموا فيه. وقال مرة: أتى عطاء في هذا الحديث بزيادات لم يتابع عليها وهو ضعيف في الحديث لا يقبل منه ما ينفرد به. وقال ابن عبد الهادي: قال بعض من تكلم عليه: هذا إسناد قوي، وفي هذا نظر، بل الحديث فيه نكارة، وبعض رواته متكلم فيه. وقال الذهبي: هذا إسناد قوي. وقال ابن الملقن: إسناده جيد. [ينظر: معرفة السنن ١١/ ٣٦، التنقيح لابن عبد الهادي ٤/ ٤٠٣، التنقيح للذهبي ٢/ ٢٠٥، التوضيح لابن الملقن ٢٥/ ١٨٨].

<<  <   >  >>