للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قلنا: لو خلينا وظاهر الخبر لقلنا: إنه تجب فيها الزكاة، [لكننا] (١) تركناه لقيام الدليل عليه، وبقي ما عداه على الظاهر.

والفقه في المسألة: أنا نقول: حرّ مسلم ملك نصاباً من البقر سائمة حولاً، فوجب فيها الزكاة، دليله الأهلية؛ وهذا لأن الاسم حقيقة واقعٌ [على] (٢) الجنس، والزكاة إنما عُلِّق وجوبها بوجود هذا المعنى، وقد وجد فلم يبق إلا المحلّ والمكان، وذلك لا يؤثر في إسقاط الزكاة، كالحبوب النابتة في البراري، والقفار، مع الحبوب النابتة في أفنية البلاد، وما يقارب العمران، يستويان في إيجاب العُشر عبرة بالنوع، والاسم، والانتفاع، وهاهنا الصورة، والنوع، والدر، والنسل، والسوم؛ بل هذا إلى ترجيح، وذلك أن الوحشية إلى السوم أقرب، وعن العلف أبعد، يدل عليه: أن الزكاة إنما وجبت شكراً لنعمة المال.

فإن قيل: لا نُسلِّم أنهما جنس واحد؛ فإن الوحش جنس منفرد، بدليل مخالفتها للبقر الأهلية في الصورة، وأنها لا تعمل في الحرث، ولا السقي، والأحكام تدل على ذلك ـ أيضاً ـ؛ فإنه لا ينصرف الإطلاق إليها في الوكالة؛ بل لو وكله في ابتياع بقرة، فاشترى وحشية ملك ردّها، وفسخ العقد، بخلاف الأهلية، ولذلك ـ أيضاً ـ لا تجزئ في الأضحية، يدل عليه: أنه إذا فارقت المعلوفة الأهلية السائمة في وجوب الزكاة، فأولى أن تبعد الوحشية عن الأهلية.

قلنا: قد بينا أنه يقع عليها/ الاسم حقيقةً، ثم ندل عليه بأنه لو حلف: لا ملكت بقراً، فملك بقر الوحش حنث، ولو لم يقع عليها الاسم لم يحنث، كما لو اشترى غنماً.

قلنا: يبطل جميع ما ذكروه بالجواميس، وأنها لا تصلح لما تصلح له البقر، ولا ينصرف الإطلاق إليها في الوكالة، وتخالفها في الصورة، وفي اللحم.


(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (لا أننا)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل حرف: (و)، وما أثبته هو الموافق للسياق.

<<  <   >  >>