للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويبلغ سبط ابن الجوزي نبأ استشهاد صديقه الأمير بدر الدين الهكاري، فيتذكر تمنيه الشهادة، وقوله دائما: «ما أحسن وقع سيوف الكفار على أنفي ووجهي». فيردد بحزن: «كان سمحا لطيفا، دينا ورعا، بارا بأهله وبالفقراء والمساكين، كثير الصدقات، دائم الصلات .. فاستجاب الله له دعاءه، ورزقه الشهادة» (١).

وفي دمشق يلتقي سبط ابن الجوزي الشاعر أمين الدين عبد المحسن بن حمود الحلبي؛ كاتب صديقه الأمير عز الدين أيبك المعظمي، فيسمعه أبياتا من نظمه يخاطب فيها الخليفة الناصر لدين الله، مستحثا له على نصرة المسلمين في الشام، وإن لم يفعل فإن الفرنج سيصلون قريبا إلى بغداد، يقول له فيها:

قل للخليفة لا زالت عساكره … لها إلى النصر إصدار وإيراد

إن الفرنج بحصن الطور قد نزلوا … لا تغفلن فحصن الطور بغداد (٢)

* * *

بعد هذا الهجوم على حصن الطور يقبع الصليبيون في مرج عكا، ويقيم العادل في مرج الصفر (٣)، ظانا أن الغارات الصليبية قد بلغت نهاياتها، ولربما كان ينتظر سفارة منهم لتجديد الهدنة، فالعلاقات التجارية التي توثقت معهم لن تدفعهم لنقض الصلح وتجديد الحرب (٤).

وكم كانت مفاجأته كبيرة (٥)، والأنباء تتلاحق عن قوات صليبية جديدة، بدأت تتوافد من الغرب على عكا ابتداء من ٢٨ المحرم ٦١٥ هـ/ ٢٦ نسان ١٢١٨ م (٦)، وتتجمع قربها في قلعة الحجاج (٧)، ولم يكن يعرف


(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٢٦).
(٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٢١٨ - ٢١٩، ٣٩٢).
(٣) السلوك (ج ١/ ق ١/ ٢٢٢).
(٤) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩).
(٥) حملة لويس التاسع على مصر (٤٥).
(٦) الحملة الصليبية الخامسة (١٨١).
(٧) الحملة الصليبية الخامسة (١٨٩).

<<  <   >  >>