فنزل بمرج الصفر، وأرسل إلى ملوك الشرق يستحثهم ليقدموا عليه (١).
ودب الخوف في دمشق، فغلت الأسعار، وعزم الناس على النزوح منها، وجفل أهل القرى من عقربا وحرستا وغيرهما، وكان للناس بجامع دمشق في أوقات الصلوات ضجيج وبكاء ودعاء (٢).
وواصل الصليبيون غاراتهم، فنازلوا بانياس، وأقاموا عليها ثلاثة أيام، ثم عادوا إلى مرج عكا، ومعهم من الغنائم والسبي ما لا يحصى، سوى ما قتلوا وأحرقوا وأهلكوا (٣).
ولم تشتف نفوسهم من هذه الغارات؛ لأنها لم تحقق لهم نصرا عسكريا (٤)، بينما حصن الطور يهدد عكا، فرأوا أن يعدوا حملة لمهاجمته (٥).
وحين أتموا استعداداتهم، اتجهوا بقواتهم إلى حصن الطور، فنزلوا تحته يوم الأربعاء ١٨ شعبان ٦١٤ هـ/ ٢٠ تشرين الثاني ١٢١٧ م، ولم يبادروا بالهجوم عليه إلا يوم الأحد ٢ رمضان/ ٣ كانون الأول، مستغلين الضباب الكثيف في ذلك اليوم، فما أحس أهل الطور بالصليبيين إلا وهم عند باب الحصن، وقد ألصقوا رماحهم بالسور، ففتح المسلمون الباب، وخرج إليهم الفارس والراجل، وفي مقدمتهم الأمير بدر الدين محمد بن أبي القاسم الهكاري، فقاتلوهم حتى رموهم إلى أسفل الحصن (٦)، وباء الصليبيون بالفشل.
فعاودوا بعد يومين مهاجمة الحصن، وصعدوا إليه بأسرهم، ومعهم سلم عظيم، فزحفوا من ناحية باب دمشق، وألصقوا السلم بالسور، فقاتلهم المسلمون قتالا شديدا، ودخلت رماح الصليبيين من مرامي الحصن من كل
(١) المذيل على الروضتين (١/ ٢٨٣)، والسلوك (ج ١/ ق ١/ ٢٢٢). (٢) المذيل على الروضتين (١/ ٢٨٣). (٣) مفرج الكروب (٣/ ٢٥٥). (٤) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٢٦٤). (٥) الحملة الصليبية الخامسة (١٧٢). (٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٢١٨).