للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أقرب إلى الصحة، كما يقول؛ لأنه مات بالروم (١). تساؤل يتركنا حيارى في إجابته؛ لأنه اكتفى بتلك الإشارة، ولم يزد.

* * *

ويرى المعظم في وفاة الظاهر غازي فرصة للاستيلاء على حلب، وضمها إلى مملكته دمشق، ويبدو أن مراسلات تبادلها مع أخيه الأشرف في هذا الشأن (٢).

وينزل الأشرف من خلاط إلى حران في شعبان سنة ٦١٣ هـ/ تشرين الثاني ١٢١٦ م، ويرافقه سبط ابن الجوزي فيسأله الأشرف أن يجلس للوعظ في جامعها، وتضرب للأشرف خيمة كبيرة في الجامع فيجلس فيها، ومعه شيخ حران وخطيبها فخر الدين ابن تيمية (٣)؛ شيخ سبط ابن الجوزي (٤). وينطلق سبط ابن الجوزي كعادته بكلماته المؤثرة التي تهز الحاضرين، وقبيل انقضاء المجلس يكتب له أهل حران رقاعا كثيرة فيها أسئلة ليجيب عنها، فيجمعها، وبذكاء مرهف، مراعيا حساسية الشيخ فخر الدين ابن تيمية، يعتذر عن الإجابة عنها، قائلا: «اتركوا هذه إلى يوم مجلس شيخكم يجيب عنها، فهو يطول روحه عليكم، أما هذا اليوم فالوقت ما يحتمل». ويعجب الأشرف بسرعة بديهته، وحسن تصرفه، وينفض المجلس (٥).

ويلتقي سبط ابن الجوزي بحران المجد البهنسي، وكان وزيرا للأشرف، ثم عزله واستأصله، وأخذ جميع ماله، فيبته المجد بعض شجونه. وكان المجد حسن المحضر، عاقلا - كما وصفه ولم يكن فيه ما يعاب إلا استهتاره، والله يعفو عنه (٦).


(١) مرآة الزمان (١/ ٨٦)، وينظر: «معجم البلدان» (٤/ ٤٢١).
(٢) ينظر: «مرآة الزمان» (٢٢/ ٢٠٧).
(٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٧).
(٤) تنظر: (ص ٣٢) من هذا الكتاب.
(٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٧)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٦٥).
(٦) مرآة الزمان (٣١٤ - ٢٢/ ٣١٣).

<<  <   >  >>