للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لسبط ابن الجوزي عنه فيما بعد: «إن كان الله في الأرض ولي، فهو هذا الخادم الذي فعل ما عجز عنه الفحول» (١).

* * *

وبأسى يحدثنا سبط ابن الجوزي عن لقائه بخلاط الضياء بن الزراد، وهو دمشقي، عالم بالقراءات السبع، وما جرته عليه صحبته للأشرف موسى من زلات، فيقول: «كان صيتا، طيب النغمة، وكان فقيرا، سافر من دمشق إلى ميافارقين، واتصل بشهاب الدين غازي بن الملك العادل، وأقام عنده. ثم اتصل بالملك الأشرف موسى .. وكان يتردد إلينا، ويقرأ طيبا صحيحا .. جاءني يوما وهو نادم حزين يبكي، فسألته عن حاله، فقال: البارحة حضرت عند الأشرف، وناولني قدحا من الخمر، فامتنعت من شربه، والأشرف ساكت ينظر إلي. وما زالوا بي حتى شربته، فلما حصل في جوفي عض الأشرف على يده بحيث كاد أن يقطع أصابعه، وقال لي: والك (٢) فعلتها! حطيت الخمر على مئة وأربع عشرة سورة! والله لو خيرت بين أن أحفظ القرآن كما تحفظه، وأدع ملكي لاخترت حفظ القرآن».

ثم يعقب سبط ابن الجوزي على ما آل إليه حاله، بقوله: «ثم تركت حرمته بعد ذلك» (٣). والغريب حقا أنه لا يعقب على ما فعله الأشرف من مناولته الخمر، ولا على ما فعله جلساؤه من الإلحاح عليه حتى شربه!

ونتساءل: هل ألم سبط ابن الجوزي في تلك السنة، وهو يتجول في بلاد الأشرف، بزيارة قيسارية من بلاد سلاجقة الروم؟ فقد أشار إلينا أنه وقف هناك قرب جبل عسيب على قبر الشاعر الجاهلي امرئ القيس، وهو


(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٢٧).
(٢) كلمة عامية، لا تزال مستعملة في الشام، تعني تنبيه المخاطب مع زجره، وفصيحها: ويل لك.
(٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٧٠)، والمذيل على الروضتين (١/ ٣٥٨).

<<  <   >  >>