اللتان لا تخضعان له مباشرة في بلاده، فطلب منه تسليمهما إليه، فأبى سامة ذلك أشد الإباء (١).
وخرج المعظم مع أبيه وأخويه الكامل والفائز إلى دمياط لتفقدها، وفي صحبتهم سبط ابن الجوزي. وكان سامة قد استشعر تغير العادل عليه، فاستوحش منه، ولا سيما أن العادل اتهمه بمكاتبة الظاهر غازي؛ صاحب حلب، وبينهما من العداوة المعلنة والخفية ما بينهما، فاغتنم سامة خروج العادل إلى دمياط، وقرر الهرب من القاهرة، فخرج منها كأنه خارج للصيد، وأسرع في مماليكه نحو قلعتيه كوكب وعجلون، وكان ذلك يوم الإثنين ٢٩ جمادى الآخرة سنة ٦٠٩ هـ/ ٢٦ تشرين الثاني ١٢١٢ م.
وعلم والي بلبيس بالأمر، فأرسل حمام الزاجل إلى العادل يخبره بذلك، فقال العادل لأولاده، وقد خاف أن يفلت منه: من ساق خلفه فله أمواله وقلاعه. فقال المعظم على الفور: أنا. ثم التفت إلى سبط ابن الجوزي قائلا له: أنا أريد أن أسوق، فسق أنت مع قماشي. ودفع إليه بغلة. وركب المعظم من دمياط يوم الثلاثاء غرة رجب/ ٢٧ تشرين الثاني، وساق بنفر يسير خلف الأمير سامة بسرعة فائقة حتى سبقه إلى القدس، وقبض عليه (٢)، ثم اعتقله بالكرك إلى أن مات (٣)، واستولى على قلاعه وذخائره وخيله (٤)، ومما استولى عليه كذلك داره في دمشق (٥).
ولا يسوء سبط ابن الجوزي ما فعله المعظم بالأمير سامة، بل يسوغ
(١) مفرج الكروب (٣/ ٢١٠). (٢) مرآة الزمان (٢٢/ ١٩١). (٣) مرآة الزمان (٢٠/ ٧، ٢٢/ ١٩٢)، ومفرج الكروب (٣/ ٢١٠). (٤) مرآة الزمان (٢٢/ ١٩٢). (٥) مرآة الزمان (٦/ ٢٠). وهذه الدار أخربها الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل سنة ٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م، ثم بني على أنقاضها فيما بعد المدرسة البادرائية. ينظر: «مرآة الزمان» (٢٠/ ٦، ٢٢/ ٤٠٧)، و «المذيل على الروضتين» (١٢٢ - ١٢٣/ ٢)، ومقالتي عنها في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق: (مج ٨٨/ ٥٠٧ - ٥١٦).