للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حادثة غريبة، قصها علينا في معرض حديثه عن شيخه عبد الله اليونيني، ونحن ننقلها عنه، والعهدة عليه، قال: «وكان له تلميذ اسمه توبة، وكان من الصالحين الأجواد .. فلما كان يوم عرفة صعدت جبل عرفات، وإذا بالشيخ عبد الله قاعد على الجبل مستقبل الكعبة، وعليه الثوب الخام، وعلى رأسه القلنسوة السوداء، فسلمت عليه، فرحب بي، وسألني عن طريقي، وقعدت عنده إلى قريب الغياب، ثم قلت له: ما تقوم نروح إلى المزدلفة؟ فقال: اسبقني أنت، فلي رفاق. فنزلت من الجبل، وأتيت المزدلفة، ووقفت بها، وجئت إلى منى، فدخلت مسجد الخيف، وإذا بالشيخ توبة خارج من المسجد، فسلم علي، فقلت له: أين نزل الشيخ؟ ظنا مني أنه قد حج معه، فقال: أيما شيخ؟ قلت: عبد الله. قال: خلفته بعلبك. ففطنت، فقلت: مبارك. ففهم، فلزم بيدي وبكى، وقال: بالله حدثني أيش معنى هذا؟ فقلت: رأيته البارحة على عرفات. وحدثته الحديث» (١).

وفي مكة يجلس إلى حلقة إمام الحنابلة الشيخ الحافظ المتفنن المقرئ نصر بن أبي الفرج محمد بن علي، البغدادي، المعروف بابن الخضري، وكان مجاورا بها (٢)، فيسمع منه الحديث (٣)، وكان كما وصفه السبط متعبدا، لا يفتر من الطواف، صالحا ثقة (٤).

* * *

وبعد قضائه مناسك الحج، يعود سبط ابن الجوزي إلى بغداد (٥)، ويزور فيها فيمن يزور أحمد بن علي بن مسعود الوراق - مصنف كتاب


(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٤٩).
(٢) سير أعلام النبلاء (٢٢/ ١٦٣، ١٦٤).
(٣) المذيل على الروضتين (١/ ٣٥٣)، ونص سماعه منه مما أسقطه اليونيني في اختصاره ل «مرآة الزمان».
(٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٦٢)، والمذيل على الروضتين (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣).
(٥) مرآة الزمان (٢٢/ ١٦٠، ٢٤٩).

<<  <   >  >>