للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويجتمع سبط ابن الجوزي في حلب بعلي ابن عريف النحاسين، المعروف بابن النحاس الدمشقي (١)، وكان قد حضر حصار الصليبيين لعيا سنة ٥٨٥ هـ/ ١١٨٩ م؛ أي: قبل نحو ثماني عشرة سنة، يوم ألقت أوربة أفلاذ كبدها لاسترداد بيت المقدس من المسلمين بعد موقعة حطين، فأتى من عساكرها عبر البحار إلى عكا ما لا قبل لصلاح الدين به، فأحاطوا بها (٢).

وفي أثناء حصارهم لها صنع الصليبيون ثلاثة أبراج من خشب، وألبسوها جلود البقر المسقاة بالخل والخمر لئلا تعمل فيها النار. وطموا خندق عكا، وسحبوا الأبراج على العجل إلى السور، فأقبلت أمثال الجبال، فأشرفت على البلد، وفي كل برج خمس مئة مقاتل.

فأيس المسلمون من عكا، وقد حيل بينهم وبين السلطان صلاح الدين. وركب السلطان والعساكر، واجتهدوا في الوصول إلى البلد، فلم يقدروا. ورمى الزراقون في عكا الأبراج بالنفط، فلم يحترق منها شيء.

وكان ابن النحاس، هذا الشاب الدمشقي، في عكا مع المحاصرين، ولم يكن من الجند، وكان عارفا بالنفط والحريق، فهيأ ثلاث قدور، حتى إذا كان صبيحة يوم الجمعة ٢٠ ربيع الأول من سنة ٥٨٦ هـ/ ٢٧ نيسان ١١٩٠ م (٣)، قال للأمير بهاء الدين قراقوش (٤)؛ نائب السلطان صلاح الدين


(١) مرآة الزمان (٢١/ ٣٧٨)، وكتاب الروضتين (٤/ ١٢٥).
(٢) سير أعلام النبلاء (٢١/ ٢٨٦). وقد ابتدأ حصارهم لعكا في ٣٠ رجب سنة ٥٨٥ هـ/ ١٣ أيلول ١١٨٩ م حتى سقطت في أيديهم يوم الجمعة ١٧ جمادى الآخرة سنة ٥٨٧ هـ/ ١٢ تموز ١١٩١ م. ينظر وقائع حصارها: «كتاب الروضتين» (٤/ ٧٩ - ٢٦٢).
(٣) مرآة الزمان (٢١/ ٣٧٨)، وفي «كتاب الروضتين» (٤/ ١٢١، ١٢٢) كان ضرب البرج الواحد يوم وصول الظاهر غازي؛ يعني: سحر يوم الجمعة ٢٧ ربيع الأول سنة ٥٨٦ هـ/ ٥ أيار ١١٩٠ م.
(٤) مرآة الزمان (٢١/ ٣٧٧ - ٣٧٨).

<<  <   >  >>