١٢٠٧ م (١)، وينزل بظاهرها في خانقاه صديقه الأتابك شهاب الدين طغريل (٢).
وفي حلب يجتمع بالشاعر الغزل الرقيق تاج الدين مسعود بن أبي الفضل النقاش الحلبي، وينشده مقطعات من شعره، ويكتبها له بخطه، وما أنشده منها:
مالي سوى حبكم مذهب … ولا إلى غيركم مذهب
بددتم شملي فيا هل ترى … يجمعني يوما بكم مذهب (٣)
ويضمن سبط ابن الجوزي من بعد بعض أشعاره في كتابه «مرآة الزمان»(٤)، ولولاه لضاعت عنا أخباره، إذ لم يلتفت إليه غيره من المؤرخين، ولعل السبب في ذلك أن من رآه من معاصريه كان ينسبه إلى البلاهة وعدم الذكاء والفقاهة، إلا أنه - كما وصفه - «كان باطنه كالزناد الوقاد، وظاهره كالجليد والجماد .. فإذا أنشد تساقط من ألفاظه مثل الجمان، وليس الخبر كالعيان»(٥).
ويلم بمجلس شيخه افتخار الدين عبد المطلب بن الفضل، ويسمع منه للمرة الثانية «شمائل النبي ﷺ»(٦).
(١) هكذا قال في «مرآة الزمان» (١٥٠/ ٢٢)، وكان قد ذكر في موضع آخر من «مرآته» (٤/ ٣٦٩) أنه كان في حلب في شوال سنة ٦٠٣ هـ، والغريب حقا، وهو المؤرخ، أن لا يضبط تواريخ حياته! (٢) ينظر: (ص ٣٢ - ٣٣) من هذا الكتاب. (٣) مرآة الزمان (١٥٠/ ٢٢). (٤) مرآة الزمان (١٥٠ - ٤/ ٢٢). (٥) مرآة الزمان (١٥٥/ ٢٢). (٦) مرآة الزمان (١٣٥/ ٢٢)، وينظر: (ص ٣٣) من هذا الكتاب. ويبدو أن سبط ابن الجوزي نسي أنه سمع من افتخار الدين أول مرة سنة ٦٠٠ هـ، وهو في طريقه إلى دمشق، فقال في «مرآة الزمان» (٤/ ٣٦٩)، وهو يحكي سماعه لحديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء»، قال: وهذا هو الحديث المسند الذي سمعته من شيخنا افتخار الدين أبي هاشم عبد المطلب الهاشمي، وهو أول حديث سمعته منه .. وذلك بمدينة حلب في شوال سنة ثلاث وست مئة بالمدرسة النورية!