للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

للذهبي في بعض مآخذه عليه، فلا يسلم له حكمه المبرم لما فيه من تعميم وإطلاق.

ونرى لكلام الذهبي فيه صدى عند صلاح الدين الصفدي، فبعد أن حرف اسم كتابه من «مرآة الزمان» إلى «مرآة الناس»، قال: «هو صاحب مرآة الناس، وأنا ممن حسده على هذه التسمية، وهي لائقة بالتاريخ، كأن الناظر في التاريخ يعاين من ذكر فيه في مرآة، إلا أن في المرآة صدأ المجازفة منه - رحمه الله تعالى - في أماكن معروفة» (١).

ولم يرتض ابن تغري بردي قول الذهبي والصفدي فيه، فانبرى للدفاع عنه بلهجة لا تخلو من حدة، قائلا: «قول الشيخ صلاح الدين أيضا ممن اعترف به عن نفسه من باب الحسد، وما نسبه إليه من المجازفة في تاريخه، فإنها في أماكن لا حاجة لتحريرها، وأما غير ذلك فإنه في غاية التحرير والنقل عن الثقات، ومن أرخ بعده فقد تطفل عليه، واغترف من بحره، واحتاج إليه، ولا سيما الذهبي والصفدي، فإن معولهما في تاريخهما على تاريخه» (٢).

ويقتضيني الإنصاف أن أعيد ما سلف أن قلته بأن أوهام سبط ابن الجوزي في «مرآته»، وأحيانا مجازفاته، لا تخلو منها مطولات كتب التاريخ، ولا تخدش حقا من قيمة كتابه وأهميته على سعته وطوله. طبعات «مرآة الزمان»:

لم يحظ كتاب «مرآة الزمان» بطبعة تامة له إلا مؤخرا، برغم أن الاهتمام به بدأ مبكرا.

١ - فأول من اعتنى به المستشرق الأمريكي جويت (Jewett)، فقد صور قطعة مختصرة منه، عن مخطوطة في جامعة ييل تحت رقم ١٣٦، من


(١) الوافي بالوفيات (٢٩/ ١٢٢).
(٢) المنهل الصافي (١٢/ ٢٣٣).

<<  <   >  >>