للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد يخلط بين خبرين متباعدين في الزمن (١)، وينسب أبياتا لغير قائلها (٢)، وتعوزه الدقة أحيانا في تحديد سنة بعض الوقائع (٣)، وسنة ولادة من يترجم له أو وفاته (٤)، وقد يشتبه عليه اسم من يترجم له أو يتحدث عنه (٥).

وهي - كما ترى - أوهام لا تخلو منها مطولات كتب التاريخ، ولا تخدش حقا من قيمة كتابه وأهميته على سعته وطوله.

ولذلك نال ثناء عريضا من مؤرخينا قدماء ومحدثين، فممن أثنى عليه من القدماء قطب الدين اليونيني، فقال في حديثه عن كتب التاريخ: «رأيت أجمعها مقصدا، وأعذبها موردا، وأحسنها بيانا، وأصحها رواية، يكاد خبرها يكون عيانا، الكتاب المعروف بمرآة الزمان .. الذي ضمنه ما علا قدره على كل نبيه، وفاق به على من يناويه» (٦)

ثم قال في ترجمته له: «كان عنده فضيلة تامة، ومشاركة في العلوم جمة، ولو لم يكن من ذلك إلا التاريخ الذي ألفه، وسماه بمرآة الزمان، وهو بخطه في سبعة وثلاثين مجلدا، جمع فيه أشياء مليحة جدا، وأودعه من الأحاديث الشريفة النبوية - صلوات الله وسلامه على قائلها - وجملة من أخبار الصالحين، وقطعة كبيرة من الأشعار المستحسنة، وسلك في جمعه مسلكا غريبا، وهو من أول الزمان إلى سنة أربع وخمسين وست مئة، هذه السنة التي توفي فيها إلى رحمة الله تعالى» (٧).

ووصفه ابن خلكان بالتاريخ الكبير، وقد اطلع عليه بدمشق، ورآه بخطه في أربعين مجلدا (٨).


(١) مرآة الزمان (٢١/ ٣٧).
(٢) مرآة الزمان (٢٠/ ٣٤٣).
(٣) تنظر: (ص ٢١٣، ٢٢٠، ٢٢٣) من هذا الكتاب.
(٤) مرآة الزمان (٢٠/ ٤٩، ٣٨٥، ٤٧٨، ٢٢/ ١٨٤، ٢٣٤، ٣١٩).
(٥) مرآة الزمان (٢٠/ ١٦، ٤٥، ٢١/ ٢٠٩).
(٦) ذيل مرآة الزمان (١/ ٢).
(٧) ذيل مرآة الزمان (١/ ٤١ - ٤٢).
(٨) وفيات الأعيان (٢/ ١٥٣، ٣/ ١٤٢، ٦/ ٢٣٩).

<<  <   >  >>