ولما استقرت القاعدة على ذلك شرعوا في الحديث مع الملك الأسير لويس التاسع في تسليم دمياط (١)، وأداء نصف ما عليه من المال، مقابل أن يخلى عنه (٢)، على أن يدفع نصفه الثاني عند وصوله إلى عكا (٣).
وأرسل الملك لويس إلى من بدمياط من الصليبيين لتسليمها للمسلمين، فسلمت إليهم يوم الجمعة ٣ صفر سنة ٦٤٨ هـ/ ٨ أيار ١٢٥٠ م (٤)، بعد استيلائهم عليها نحو أحد عشر شهرا (٥)، فأفرج عنه ظهر ذلك اليوم (٦)، فانتقل مع نبلائه إليها، وأخذ يلتمس المال اللازم لتسديد القسط الأول من الفدية، ولما أنجز تسليمها أبحر هو وأصحابه في مساء ذلك اليوم إلى عكا (٧). فأقام فيها، ولم يغادرها إلى فرنسة. وما لبث أن جرى الاعتراف به حاكما فعليا على ما بقي من مملكة بيت المقدس (٨).
ثم بعد أيام رحلت العساكر من المنصورة متوجهة إلى القاهرة، فدخلوها يوم الخميس ٩ صفر/ ١٤ أيار، وضربت بها البشائر أياما متوالية لنصرة المسلمين على الصليبيين، واسترجاع ثغر دمياط (٩). وعمت البشائر كذلك سائر البلاد الإسلامية (١٠).
وفي يوم الإثنين ١٣ صفر/ ١٨ أيار خلعت شجر الدر على الأمراء وأرباب الدولة، وأنفقت فيهم الأموال وفي سائر العسكر (١١).
ثم أفرج من بعد على من بقي من أصحاب الملك لويس، وسائر الأسرى في مصر، ممن أسر في معركة المنصورة وسواها من أيام العادل
(١) المصدر السالف. (٢) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٦٣). (٣) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٧١). (٤) مفرج الكروب (٦/ ١٣٤). (٥) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٦٣). (٦) مفرج الكروب (٦/ ١٣٤). (٧) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٧١ - ٤٧٢). (٨) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٧٣ - ٤٧٤). (٩) مفرج الكروب (٦/ ١٣٥). (١٠) مفرج الكروب (٦/ ١٣٤). (١١) مفرج الكروب (٦/ ١٣٦)، والسلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٦٦).