حتى شفع فيه رسول الخليفة (١). فنقل إلى الجانب الآخر من النيل مجرورا بطرف ثوبه في الماء بصنارة إلى أن عدي به، فحفر له في الرمل، ودفن، وغيب قبره (٢)، ولم يستكمل الثلاثين من عمره (٣).
ولما فرغ من قتله نادى المماليك: لا بأس، الناس على ما هم عليه، إنما كانت حاجة فقضيناها (٤).
وبقتل المعظم تورانشاه انقرضت دولة بني أيوب في مصر، وكانت مدتها إحدى وثمانين سنة (٥).
- ٢ -
واجتمع الأمراء والمماليك البحرية، وأعيان الدولة وأهل المشورة في فاسكور، واتفقوا على إقامة شجر الدر أم خليل؛ جارية الصالح أيوب في مملكة مصر (٦)، وعز الدين أيبك التركماني الصالحي (٧)؛ أحد المماليك البحرية على أتابكية العسكر (٨).
ورحل الأمير عز الدين الرومي الصالحي إلى القاهرة، فصعد إلى القلعة، وأنهى إلى شجر الدر ما جرى الاتفاق عليه، فأعجبها، وصارت الأمور كلها بيدها (٩). وخطب لها بالسلطنة بسائر الديار المصرية (١٠)، ونقش اسمها على السكة، ومثاله: المستعصمية الصالحية، ملكة المسلمين، والدة الملك المنصور خليل أمير المؤمنين (١١). وهذا أمر لم نعرف أنه جرى مثله في الإسلام قبل ذلك، على حد تعبير ابن واصل (١٢).