للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الصاحبة ربيعة خاتون؛ أخت السلطان صلاح الدين مدة، فحصل لها منها أموال عظيمة (١)، وهي التي أرشدتها إلى وقف مدرستها الصاحبة على الحنابلة (٢). وبعد وفاتها سنة ٦٤٣ هـ/ ١٢٤٦ م، لاقت أمة اللطيف الشدائد والأهوال (٣)، بسبب هذه المدرسة (٤)، فحبست بقلعة دمشق، وصودرت وأخذت أموالها. فدخل سبط ابن الجوزي في قضيتها، وبالغ في أمرها، وكللت مساعيه بالإفراج عنها بعد نحو سنة، وكانت أقامت في محبسها ثلاث سنين (٥).

- ٢ -

وتتجدد بدمشق صلة سبط ابن الجوزي بالأمير عز الدين أيبك المعظمي. وكانت علاقته به تعود إلى أيام الملك المعظم عيسى بن العادل، فهذا الأمير كان من مماليكه المقربين النجباء، اشتراه سنة ٦٠٧ هـ/ ١٢١١ م، وهو يبني قلعة الطور (٦)، وفوض إليه أستاذ داريته، وظهر منه من العقل والسداد ما أوجب تقديمه على الأولاد، وأعطاه قلعة صرخد، فأقام بها يضاهي الملوك (٧)، حتى انتزعها منه الصالح أيوب بن الكامل في هذا العام (٨).

وكان عز الدين أيبك قد بنى من المدارس في دمشق مدرستين للحنفية: المدرسة العزية البرانية، وفيها قبة لتكون تربته (٩)، والمدرسة العزية


(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٩١).
(٢) القلائد الجوهرية (١/ ٢٣٧).
وتقع مدرسة الصاحبة الآن شرقي الصالحية في حارة الأكراد. ينظر: «القلائد الجوهرية» (١/ ٢٣٦ - ٢٤٦)، و «منادمة الأطلال» (٢٣٧ - ٢٣٨).
(٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٩١).
(٤) القلائد الجوهرية (١/ ٢٣٧).
(٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٩١ - ٣٩٢).
(٦) ينظر: (ص ٦٦) من هذا الكتاب.
(٧) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٣).
(٨) تنظر: (ص ٢١٦) من هذا الكتاب.
(٩) لم يبق منها الآن إلا القبة وبابها، وتقع في زقاق الصخر، مقابل ثانوية جودة الهاشمي. ينظر: «منادمة الأطلال» (١٨٣ - ١٨٥).

<<  <   >  >>