ويعود الأمير فخر الدين يوسف ليقيم في دمشق (٢)، ويسكن في دار سامة. وكان سبط ابن الجوزي قد عاد إليها من بغداد، فيزوره فخر الدين يوسف في مسكنه بالتربة البدرية، ويرغب إليه في العودة إلى مجالس وعظه في جامع دمشق، كما كان في أيامه السالفة، فلا يسعه إلا الاستجابة له (٣).
ويعقد سبط ابن الجوزي أول مجالسه في جامع دمشق يوم السبت الأول من شهر رجب، وحتى آخر يوم سبت من رمضان، كما جرت عادته في ذلك (٤)، بعد انقطاع دام نحو إحدى عشرة سنة، منذ مغادرته دمشق عقب وفاة الأشرف موسى (٥).
ويحركه الشوق إلى زيارة الشيخ الفقيه محمد بن أحمد اليونيني بعلبك (٦)، وهو شيخ الحنابلة بها (٧)، وتلميذ شيخه الأثير أسد الشام عبد الله اليونيني (٨)، ويتذاكر معه أخبار الملك الأشرف موسى، وما رؤي له من منامات صالحة تدل على حسن خاتمته (٩).
وكان عقب رجوعه إلى دمشق من بغداد، قد سعى لدى نواب الصالح أيوب في إطلاق سراح أمة اللطيف ابنة منافسه في ميدان الوعظ ناصح الدين عبد الرحمن بن النجم الحنبلي (١٠). وكانت أمة اللطيف قد قامت على خدمة
(١) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٠٠). (٢) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٢٨). (٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٤١٠). (٤) المذيل على الروضتين (١/ ١٦١). (٥) ينظر: (ص ١٥٦) من هذا الكتاب. (٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٥٥). (٧) المذيل على الروضتين (٢/ ١٤٨). (٨) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٥٢)، و «ذيل مرآة الزمان» (١/ ٤٣٠، ٢/ ٣٩)، وينظر: (ص ٣٧ - ٣٩) من هذا الكتاب. وهو والد قطب الدين موسى بن أحمد اليونيني؛ مختصر «مرآة الزمان». ينظر: «ذيل مرآة الزمان» (٢/ ٣٨)، و (ص ٢٦٦) من هذا الكتاب. (٩) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦). (١٠) ينظر: (ص ١٤٥ - ١٤٦) من هذا الكتاب.