وسيقطعهم إقطاعات عظيمة في الديار المصرية (١). أما وقد صاروا الآن في الساحل، ولم يحصلوا على ما أملوه، فقد تغيرت نياتهم، واتفقوا على الخروج عن طاعة الصالح أيوب. فغادروا الساحل عائدين نحو دمشق (٢)، فنهبوا داريا، وأتلفوا ثمارها (٣).
ثم راحوا يبحثون عن حلفاء لهم، فكاتبوا الأمير ركن الدين بيبرس الصالحي بغزة، وهو من أكبر أمراء الصالح أيوب (٤)، فحسنوا له أن يكون معهم يدا واحدة، ويزوجوه امرأة منهم (٥). فألقى إليهم سمعه، ولعله مال إليهم بعض الميل (٦)، فلم يمهله الصالح أيوب، فما إن بلغه خروج الخوارزمية عن طاعته، وميل ركن الدين إليهم - على ما نقل إليه - حتى استدعاه إلى القاهرة، واعتقله بقلعة الجبل سنة ٦٤٤ هـ/ ١٢٤٦ م، فكان آخر العهد به (٧).
وكاتب الخوارزمية الناصر داود؛ صاحب الكرك، وهو العدو القديم للصالح أيوب، فمال إليهم، واتفق معهم، ونزل إليهم، واجتمع بهم، وتزوج امرأة منهم، بيد أنه رجع إلى الكرك، ولم يقم معهم (٨). وللاستفادة من هذا الحلف الجديد سارع إلى استرجاع ما كان له من البلاد، وهي الآن بيد الأمير حسام الدين بن أبي علي (٩)، فبعث ولاته إلى نابلس والقدس والخليل وبيت جبريل والأغوار (١٠).
وخوفا من أن يبقى الصالح إسماعيل وحيدا في بعلبك بين عدوين: الصالح أيوب والخوارزمية، كاتب الخوارزمية باذلا لهم صداقته، وقدم إليهم، فحلفوا له على القيام بنصرته (١١).