ويعتري معين الدين المرض، ولما يمض على دخوله دمشق سوى أربعة أشهر (١)، فيكتب الصالح أيوب إلى الأمير حسام الدين بن أبي علي الهذباني، وهو بنابلس، أن يسير إلى دمشق ويتسلمها (٢). وبعد وصوله إليها بأيام (٣) توافي المنية معين الدين ليلة الأحد ٢٢ رمضان سنة ٦٤٣ هـ/ ١٠ شباط ١٢٤٦ م (٤) عن نحو ست وخمسين سنة، فكان بين بلوغ أمنيته وحلول منيته أربعة أشهر وخمسة عشر يوما، على حد تعبير سبط ابن الجوزي (٥) وبوفاة معين الدين لم يبق من أولاد شيخ الشيوخ صدر الدين (٦) إلا ابنه فخر الدين يوسف، فيفرج عنه الصالح أيوب - وكان قد ألزمه بيته - ويخلع عليه ويؤمره، ويقدمه، ويحسن إليه إحسانا كثيرا (٧).
* * *
وأصيب الخوارزمية بخيبة أمل، وقد منعوا من دخول دمشق، كما منعوا من قبل من دخول مصر. وكانوا يظنون أنهم بمساعدتهم الصالح أيوب على أعدائه سيقاسمهم البلاد، ويمكنهم من الاستيلاء على أكثرها،
(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٩١). (٢) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢). (٣) مفرج الكروب (٥/ ٣٤٩). (٤) المذيل على الروضتين (٢/ ٧٦). (٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٩١). (٦) ينظر: (ص ١٠١) من هذا الكتاب. ودفن بجبل قاسيون إلى جانب أخيه عماد الدين بن شيخ الشيوخ. ينظر: «مرآة الزمان» (٢٢/ ٣٩١)، و «المذيل على الروضتين» (٢/ ٧٧)، و (ص ١٦١) من هذا الكتاب. (٧) مفرج الكروب (٥/ ٣٥٢)، والسلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٢٢). ومن أوهام سبط ابن الجوزي ومبالغاته قوله في الإفراج عن فخر الدين: «وفيها أخرج الصالح أيوب فخر الدين بن الشيخ من الحبس بعد أن أقام مدة ثلاث سنين، ولاق شدائد من الضيق والضر والقمل، ولقد بلغني أن القمل ما كان يمكنه من النوم». ينظر: «مرآة الزمان» (٢٢/ ٣٩٠). والصواب ما ذكره ابن واصل، وتابعه عليه المقريزي من أنه لم يكن في السجن في تلك السنين، بل كان مأمورا بلزوم منزله فحسب.