والأجدر بالقيام بأعباء الملك (١)، على خلاف أخيه العادل في تبديده الأموال، وإقباله على الملاذ واللهو واللعب، وإبعاده أهل الرأي والمعرفة ممن كان أبوه الكامل يعتمد عليهم في أموره (٢).
وما خاف منه العادل سرعان ما وقع، فقد تواترت كتب أمراء مصر إلى الصالح أيوب تستدعيه إلى القاهرة، وتعده القيام بنضرته (٣)، ويعلمونه أنه متى دخل صحراء سيناء سارعت العساكر كلها إليه (٤).
وجاءه رسول من ابن عمه النا صر داود؛ صاحب الكرك يبذل له مساعدته ومعاضدته على العادل، بشرط أن يسلم إليه دمشق، ويعيد إليه جميع البلاد التي كانت بيد أبيه المعظم فوعده الصالح بذلك إذا ملك مصر، فأبى الناصر داود إلا أن ينجز له ما طلب في الحال، فلم يتفق بينهما أمر (٥).
وحده عمه الصالح إسماعيل؛ صاحب بعلبك لزم الصمت، ولم يبد موقفا منه، حتى إذا أرسل إليه الصالح أيوب يخطب وده، أجابه إلى ذلك، وقدم إلى دمشق، وأظهر له الموالاة والمصافاة، وحلف له، ثم رجع في يومه إلى بعلبك (٦).
وورد إلى الصالح أيوب، وهو في دمشق، أن جماعة من أمراء عسكر مصر، خرجوا من القاهرة مع أتباعهم، متوجهين إليه، فلما وصلوا إلى غزة نزلوا بها (٧).
فخرج من دمشق بعساكره يوم الأربعاء ٢٨ رمضان سنة ٦٣٦ هـ/ ٤ أيار ١٢٣٩ م، ومعه نحو خمسة آلاف فارس، وفيهم ولده الأكبر المغيث عمر، وعماه مجير الدين يعقوب، وتقي الدين عباس ابنا العادل، فوصل إلى خربة