وأخرج أبو داود (١)، وابن ماجة (٢)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ:"لا يقتل مؤمن بكافر". قال ابن عبد الهادي: إسناده حسن. وأخرجه البخاري في تاريخه (٣)، عن عائشة ﵂، قالت:"وجد في قائمة سيف رسول الله ﷺ: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده". وفي الباب: عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ:"لا يحل قتل مسلم إلا في إحدى ثلاث خصال: زانٍ محصن، فيرجم، ورجل يقتل مسلمًا متعمدًا، أو رجل يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله، فيقتل أو يصلب، أو ينفى من الأرض". قال ابن عبد الهادي: على شرط الصحيح. أخرجه أبو داود (٤)، والنسائي" (٥). قال المُصَنِّف: المراد بالكافر الحربي.
قال ابن عبد البر: مستحيل أن يأمر الله بقتل الكفار حيث وجدوا وثقفوا، وهم أهل الحرب، ثم يقول: "لا يقتل مؤمن بكافر" أمركم بقتله وقتاله، ووعدكم اللَّه جزيل الثواب على جهاده، هذا ما لا يظنه ذو لب، وكيف يخفى مثله على ذي علم، وأورد فإن قيل: قد روي أنه: "لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده". يعني بكافر، والكافر الذي لا يقتل به ذو العهد، هو الحربي، قالوا: فلا يجوز أن يحمل الحديث على أن العهد يحرم به دم من له عهد لارتفاع الفائدة في ذلك، لأنه معلوم أن الإسلام يحقن الدم، والعهد يحقن الدم، قيل له: بهذا الخبر علمنا أن المعاهد يحرم دمه، ولا
(١) سنن أبي داود (٢٧٥١) (٣/ ٨٠)، (٤٥٠٦) (٤/ ١٧٣). (٢) سنن ابن ماجة (٢٦٥٩) (٢/ ٨٨٧). (٣) لم أجده، والحديث في السنن الصغير للبيهقي (٢٩٣٨) (٣/ ٢٠٧)، المقصد العلى في زوائد أبي يعلى (٢/ ٤٠٠)، سنن الدَّارقُطْنِي (٣٢٤٩) (٤/ ١٥٠). (٤) سنن أبي داود (٤٣٥٣) (٤/ ١٢٦). (٥) السنن الكبرى للنسائي (٣٤٩٧) (٣/ ٤٣٨)، (٦٩١٩) (٦/ ٣٣٤)، الصغرى (٤٠٤٨) (٧/ ١٠١)، (٤٧٤٣) (٨/ ٢٣).