للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد ذكر ابن جرير في «تاريخه» ان الريوندية كانوا يستحلون الحرمات، فيدعو الرجل منهم الجماعة إلى بيته فيطعمهم ويسقيهم ويحملهم على امرأته.

وكشف هذه الشبهة أنه ما دامت الأشباح قائمة فلا سبيل إلى ترك الرسوم الظاهرة من التعبد، فان هذه الرسوم وضعت المصالح الناس، وقد يغلب صفاء القلب على كدر الطبع، إلا أن الكدر يرسب مع الدوام على الخير ويركد، فأقل شيء يحركه، كالمدرة (١) تقع في الماء الذي تحته حمأة (٢)، وما مثل هذا الطبع إلا كالماء يجري بسفينة النفس والعقل مداد، ولو أن المداد مد عشرين فرسخا ثم أهمل عادت السفينة تنحدر، ومن أدعى تغير طبعه كذب، ومن قال: أني لا أنظر إلى المستحسنات بشهوة لم يصدق. كيف وهؤلاء لو فاتتهم لقمة أو شتمهم شاتم تغيروا، فأين تأثير العقل والهوى يقودهم، وقد رأينا أقواما منهم يصافحون النساء، وقد كان رسول الله وهو المعصوم لا يصافح المرأة (٣). وبلغنا عن جماعة منهم أنهم يؤاخون النساء ويخلون بهن، ثم يدعون السلامة، وقد رأوا أنهم يسلمون من الفاحشة وهيهات، فأين السلامة من إثم الخلوة المحرمة، والنظر الممنوع منه، وأين الخلاص من جولان الفكر الردئ. وقد قال عمر بن الخطاب : لو خلا عظمان نخران لهم أحدهما بالأخر، يشير إلى الشيخ والعجوز.

وبإسناد عن ابن شاهين، قال: وان من الصوفية قوما أباحوا الفروج بادعاء الأخوة، فيقول أحدهم للمرأة: تؤاخيني على ترك الاعتراض فيما بيننا.

قلت: وقد روى لنا أبو عبد الله محمد بن عل الترمذي الحكيم في كتاب رياضة النفوس» قال: روي لنا أن سهل بن علي المروزي كان يقول لامرأة أخيه - وهي معه في الدار -: استتري مني زمانا، ثم قال لها: كوني كيف شئت. قال الترمذي: وكان ذلك منه حين وجد شهوته قلت، أما موت الشهوة هذا لا يتصور مع حياة الآدمي، وإنما يضعف والإنسان قد يضعف عن الجماع ولكنه يشتهي اللمس والنظر. ثم يقدر أن جميع ذلك ارتفع عنه.


(١) المدرة: الطيئة.
(٢) الحمأة: الطين الاسود.
(٣) رواه احمد عن ابن عمرو قال: «كان رسول الله لا يصافح النساء في البيعة» قال الهيثمي: اسناده حسن.

<<  <   >  >>