للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

طبيعة خالصة ليست فيها حرارة ولا برودة ولا رطوبة ولا يبوسة وليس بخفيف ولا ثقيل. وكان بعضهم يرى أن الفلك جوهر ناري وأنه أختطف من الأرض بقوة دورانه. وقال بعضهم: الكواكب من جسم تشابه الحجارة. وقال بعضهم: هي من غيم تطفأ كل يوم وتستنير بالليل مثل الفحم فيشتعل وينطفئ. وقال بعضهم: جسم القمر مركب من نار وهواء. وقال آخرون: الفلك من الماء واريح والنار وأنه بمنزلة الكرة، وأنه يتحرك بحركتين من المشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق. قالوا: وزحل يدور الفلك في نحو من ثلاثين سنة، والمشتري في نحو من اثنتي عشرة سنة، والمريخ في نحو من سنتين، والشمس والزهرة وعطارد في سنة والقمر في ثلاثين يوما. وقال بعضهم: أفلاك الكواكب سبعة فالذي يلينا فلك القمر ثم فلك عطارد ثم فلك الزهرة ثم فلك الشمس ثم فلك المريخ ثم فلك المشتري ثم فلك زحل ثم فلك الكواكب الثابتة. واختلفوا في مقادير أجرام الكواكب، فقال أكثر الفلاسفة: أعظمها جرما الشمس وهو نحو من مائة وست وستين مرة مثل الأرض. والكواكب الثابتة مقدار كل واحد منها نحو من أربع وتسعين مرة مثل الأرض. والمشتري نحو من اثنتين وثمانين مرة مثل الأرض والمريخ نحو من مرة ونصف مثل الأرض. قالوا: ومن كل موضع من أعلى الفلك إلى أن يعود اليه مائة ألف فرسخ وأف فرسخ وأربعة وستون فرسخا وقال بعضهم: الفلك حي والسماء حيوان وفي كل كوكب نفس قال قدماء الفلاسفة: النجوم تفعل الخير والشر، وتعطي وتمنع على حسب طبائعها من السعود والنحوس، وتؤثر في النفوس، وأنها حية فعالة

ذكر تلبس إبليس على جاحدي البعث

قال المصنف: قد لبس على خلق كثير فجحدوا البعث واستهولوا الاعادة بعد البلاء. وأقام أهم شبهتين إحداهما أنه أراهم ضعف المادة، والثانية اختلاط الأجزاء المتفرقة في أعماق الأرض. قالوا: وقد يأكل الحيوان الحيوان فكيف يتهيأ إعادته، وقد حكى القرآن شبهتهم، فقال تعالى في الأولى: ﴿أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون. هيهات هيهات لما توعدون﴾ (المؤمنون: ٣٥/ ٣٦).

وقال في الثانية: «أئذا ضللنا في الارض أننا لفي خلق جديد» (السجدة: ١٠) ٠ وهذا كان مذهب أكثر الجاهلية. قال قائلهم: يخبرنا الرسول بأن سنحيى … وكيف حياة أصداء (١) وهام


(١) الصدى: جسد الانسان بعد موته

<<  <   >  >>