للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عنه أو يعينه على الخلق كره ذلك ولو صح قصده لم يكره أن يعينه على خلائق الخلق.

فصل

ومن القصاص من يخلط في مجلسه الرجال والنساء، وترى النساء يكثرون الصياح وجدا على زعمهن فلا ينكر ذلك عليهن جمعا للقلوب عليه، ولقد ظهر في زماننا هذا من القصاص ما لا يدخل في التلبيس لأنه أمر صريح من كونهم جعلوا القصص معاشا يستمنحون به الأمراء والظلمة، والآخذ من أصحاب المكوس (١) والتكسب به في البلدان، وفيهم من يحضر المقابر فيذكر البلى وفراق الأحبة فيبكي النسوة ولا يحث على الصبر.

فصل

وقد يلبس إبليس على الواعظ المحقق فيقول له: مثلك لا يعظ وإنما يعظ متيقظ (٢) فيحمله على السكوت والانقطاع وذلك من دسائس إبليس، لأنه يمنع فعل الخير ويقول: إنك تلتذ بما تورده وتجد لذلك راحة. فربما دخل الرياء في قولك وطريق الوحدة أسلم. ومقصوده بذلك سد باب الخير. وعن ثابت قال: كان الحسن في مجلس، فقيل للعلاء: تكلم فقال: أوهناك أنا ثم ذكر الكلام ومؤنته وتبعته. قال ثابت: فأعجبني. قال: ثم تكلم الحسن فقال: واننا هناك يود الشيطان أنكم أخذتموها عنه فلم يأمر أحدا بخير ولم ينهه عن شر.

ذكر تلبيسه على أهل اللغة والأدب

قال المصنف: قد لبس على جمهورهم فشغلهم بعلوم النحو واللغة عن المهمات اللازمة التي هي فرض عين، وعن معرفة ما يلزمهم عرفانه من العبادات وما هو أولى بهم من آداب النفوس وصلاح القلوب. وبما هو أفضل من علوم التفسير والحديث والفقه. فأذهبوا الزمان كله في علوم لا تراد لنفسها بل لغيرها، فإن الانسان إذا فهم الكلمة فينبغي أن يترقى إلى العمل بها اذ هي


(١) الذين يأخذون المكس. والمكس دراهم تؤخذ من البائعين عند ادخال السلعة الى البلد
(٢) المتنبه للامور.

<<  <   >  >>