وقال ابن عقيل: عبرت الصوفية عن الحرام بعبارات غيروا لها الأسماء مع حصول المعنى، فقالوا في الاجتماع على الطيبة والغناء والخنكرة (١): أوقات. وقالوا في المردان: شب، وفي المعشوقة: أخت وفي المحبة مريدة، وفي الرقص والطرب: وجد، وفي مناخ: اللهعود (٢) والبطالة: رباط. وهذا التغيير للأسماء لا يباح.
بيان جملة مروية عن الصوفية من الأفعال المنكرة
قلت: قد سبق ذكر أفعال كثيرة لهم كلها منكرة، وإنما نذكرها هنا من أمهات الأفعال وعجائبها
أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد، أنبأنا أبو علي الحسن بن محمد بن الفضل الكرماني، نا أبو الحسن سهل بن علي الخشاب، نا أبو نصر عبد الله بن علي السراج، قال: ذكر عن ابن الكريتي - وكان أستاذ الجنيد - أنه أصابته جنابة، وكان عليه مرقعة تخنية، فجاء إلى شاطئ الدجلة والبرد شديد فحرنت نفسه عن الدخول في الماء لشدة البرد، فطرح نفسه في الماء مع المرقعة ولم يزل يغوص ثم خرج، وقال: عقدت أن لا أنزعها عن بدني حتى تجف علي فلم تجف عليه شهرا
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، نا أحمد بن علي بن ثابت، ثنا عبد العزيز بن علي، ثنا علي بن عبد الله الهمداني، ثنا الخلدي، ثني جنيد، قال: سمعت أبا جعفر بن الكريتي يقول: أصبت ليلة جنابة فاحتجت أن أغتسل - وكانت ليلة باردة - فوجدت في نفسي تأخرا وتقصيرا، وحدثتني نفسي لو تركت حتى تصبح ويسخن لك الماء، أو تدخل حماما، وإلا اعبأ (٣) على نفسك. فقلت: واعجبا أنا أعامل الله تعالى في طول عمري، يجب له على حق لا أجد المسارعة إليه، وأجد الوقوف والتباطؤ والتأخر، آليت لا أغتسل إلا في نهر، وآليت لا أغتسلت إلا في نهر، وآليت لا أغتسلت إلا في مرقعتى هذه، وآليت لا أعصرها، وآليت لا جففتها في شمس، أو كما قال.
(١) لعلها تعني الفجور وهي غير عربية. (٢) لعلها اللهاعة. أو اللهيعة وهي الكسل والغفلة. (٣) من عبأ الجيش اذا جهزه وهيأه.