ينفردون بها وينتسبون إليها صلاة ركعتين بعد لبس المرقعة والتوبة. واحتج عليه بحديث ثمامة بن أثال أن النبي ﷺ أمره حين أسلم أن يغتسل.
قال المصنف: وما أقبح بالجاهل إذا تعاطى ما ليس من شغله، فإن ثمامة كان كافرا فاسلم، وإذا أسلم الكافر وجب عليه الغسل في مذهب جماعة من الفقهاء منهم أحمد بن حنبل، وأما صلاة ركعتين فما أمر بها أحد من العلماء لمن أسلم وليس في حديث ثمامة ذكر صلاة فيقاس عليه، وهل هذا إلا ابتداع في الواقع سموه سنة ثم من أقبح الأشياء قوله: أن الصوفية ينفردون بسنن، لأنها إن كانت منسوبة إلى الشرع، فالمسلمون كلهم فيها سواء والفقهاء أعرف بها فما وجه انفراد الصوفية بها … وإن كانت بآرائهم فإنما انفردوا بها لأنهم اخترعوها.
ذكر تلبس إبليس على الصوفية في المساكن
قال المصنف: أما بناء الأربطة فان قوما من المتعبدين الماضين اتخذوها للانفراد بالتعبد، وهؤلاء إذا صح قصدهم فهم على الخطأ من ستة أوجه:
أحدها - أنهم ابتدعوا هذا البناء وإنما بنيان أهل الإسلام المساجد.
والثاني - أنهم جعلوا للمساجد نظيرا يقلل جمعها.
والثالث - أنهم أفاتوا أنفسهم نقل الخطى إلى المساجد.
والرابع - أنهم تشبهوا بالنصارى بانفرادهم في الأديرة.
والخامس - انهم تعزبوا وهم شباب وأكثرهم محتاج إلى النكاح.
والسادس - أنهم جعلوا لأنفسهم علما ينطق بأنهم زهاد فيوجب ذلك زيارتهم والتبرك بهم. وإن كان قصدهم غير صحيح فإنهم قد بنوا دكاكين للكوية (١) ومناخا للبطالة وأعلاما لإظهار الزهد.
وقد رأينا جمهور المتأخرين منهم مستريحين في الأربطة من كد المعاش متشاغلين بالأكل والشرب والغناء والرقص يطلبون الدنيا من كل ظالم ولا يتورعون من عطاء ماكس (٢). وأكثر أربطتهم قد بناها الظلمة، ووقفوا عليها الأموال الخبيثة. وقد لبس عليهم إبليس أن ما يصل إليكم رزقكم فأسقطوا عن أنفسكم كلفة الورع. فهمتهم دوران المطبخ والطعام والماء.
(١) الكوبة: النرد، وقيل الطبل. (٢) الماكس: من يأخذ المكس، وهي دراهم تؤخذ من الباعة عند ادخال أشياء الى البلاد.