غضبًا شديدًا حتى هَمَّ بقتله، فقيل له: يا أمير المؤمنين! أنْتَ في حرم الله تعالى وحرم رسوله ﷺ لا يُمكنك ذلك.
فقال: يا طاوس، ما حملك على ما صنَعْتَ؟ فقال: وما صنعْتُ؟ قال: خلعت نعليك بحاشية بساطي، ولم تسلم عليَّ بإمرة المؤمنين، فقال له طاوس: أما خلع نعلي بحاشية بساطك فإني أخلعها بين يدي ربِّ العزَّة في كلِّ يوم خمس مرات فلا يعاتبني ولا يغضب عليَّ، وأما قولك: لم تسلِّم عليَّ بإمرة المؤمنين، فليس كل المؤمنين راضين بإمرتك، فخِفْتُ أن أكون كذَّابًا، وأما قولك: لم تُكنني فإن الله تعالى سمَّى أنبياءه، فقال تعالى: ﴿يَادَاوُودُ﴾ [ص: ٢٦]، ﴿يَايَحْيَى﴾ [مريم: ١٢]، ﴿يَاعِيسَى﴾ [آل عمران: ٥٥]، وكنَّى بأعدائه فقال: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]، وأما قولك:[جلسْتَ](١) بإزآئي بغير إذني، فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ يقول: إذا أردْتَ أن تنظر إلى رجل من أهل النار، فانظر إلى رجل وحوله قومٌ قيام.
فقال له: عِظْني، فقال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ يقول: إنَّ في جهنَّم حيات كأفيال، وعقارب كالبغال، تلدغ كلَّ أمير لا يعدل في رعيَّته (٢)] (٣).
توفي رحمه الله تعالى حاجًّا بمكَّة قبل التَّروية بيوم، وصلَّى عليه هشام بن عبد الملك في سنة ست ومئة، وحجَّ أربعين حجّة، وكان مُجاب الدعوة.
* * *
(١) زيادة من "وفيات الأعيان". (٢) انظر: "وفيات الأعيان" لابن حلكان (٢/ ٥١٠). (٣) ساقطة من: ع.