للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهو أوَّل من عسَّ باللَّيل في عمله (أي: كان يمشي ليلًا) (١)؛ ليحفظ النَّاس والدِّين، ونزل بنفسه (٢) من مال الله تعالى منزلة رجل من المسلمين، جعل فرضه كفرض رجل من المهاجرين، وهو أفضل الصَّحابة في عصره في العلم والقول والزُّهد والورع والرأي (٣) والاجتهاد.

رُوي أنَّ النَّاس هابته هيبة عظيمة، حتى تركوا الجلوس بالأفنية (٤)، فلمَّا بلغه هيبة النَّاس له (٥) جمَعهم، ثم قام على المنبر حيث كان أبو بكر يضع قدميه، فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله، ثمّ صلَّى على النبيّ ، ثم قال: بلغني أنَّ النَّاس قد هابوا شدَّتي، وخافوا غِلْظتي، وقالوا: قد كان عمر يشتدُّ علينا ورسول الله بين أظهرنا، ثم اشتدَّ علينا وأبو بكر واليًا دونه، فكيف الآن وقد صارت الأمور إليه؟

ولعمري من قال ذلك فقد صدق، كنت مع رسول الله فكنت عبدَه وخادمه حتى قبضه الله تعالى وهو عنِّي راضٍ والحمد لله، وأنا أسعد الناس بذلك، ثم ولي النَّاس أبو بكر، فكنت خادمه وعونه، أخلِط شدَّتي بلينه، فأكون سيفًا مسلولًا حتى يغمدني أو يدعني، فما زلْتُ معه كذلك حتى قبضه الله تعالى وهو عنِّي راضٍ، والحمد لله، وأنا أسعد النَّاس بذلك، ثم إنّي ولِّيتُ أموركم.

اعلموا أنَّ تلك الشِّدة قد تضاعفَتْ، ولكنها إنَّما تكون على أهل الظلم والتعدِّي


(١) ساقطة من: ع.
(٢) ع: نفسه.
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) ع: (في الأفنية).
(٥) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>