سنة، ولم يختلف عليه اثنان، ولا شُهر في وجهه سيف، وهو أوَّل من خوطب بأمير المؤمنين، وأعزَّ الله تعالى بإسلامه الدِّين.
وهو من المهاجرين الأوَّلين، شهد بدرًا وجميع المشاهد مع رسول الله ﷺ، فقام بأمر الدِّين أحسنَ قيام، ونظَّم قوانين الشَّرع أحسن نظام، وهو أوَّل من دوَّن الدَّواوين، وفُتحت الدُّنيا علي يديه، ومضت دولة الفرس، ووَضع الخراج، وطبَّق طبقات أهل الذمَّة، وأوَّل من أرَّخ التاريخ بعام هجرة رسول الله ﷺ إلى المدينة، وذلك في عام (١) ستة عشر، وفيها كان فتح بيت المقدس صلحًا، وفيها نزل سعد ابن أبي وقاص ﵁ الكوفة ومصَّرها.
فعاش بعد أبي بكر ﵁ بمثل سيرته، وجهاده بالصبر على العيش الخشن، والخبز الشعير، والثوب الخام المرقوع، والقناعة باليسير، فتح الفتوحات الكبار، وغلب (٢) الأقاليم الشاسعة، ومع هذا كلِّه بقي على حاله ﵁ كما كان قبل الولاية في لباسه وزيِّه وأفعاله وتواضعه، يسير مُنفردًا في سفره وحضره، من غير حرس ولا حُجَّاب.
ومناقب فضله كثيرة (لا تحصى)(٣)، وحسبك أنَّه كان وزير أشرف الورى ﷺ، عاش حميدًا، وتوفي (٤) سعيدًا شهيدًا، فما يبغضه إلا زنديق، أو جاهل مفرط الجهل، وكان لا يطمع الشَّريفُ في حيفه (٥)، ولا ييأس الضَّعيف من عدله.
(١) ض، أ: سنة. (٢) ع: غالب. (٣) زيادة من: ع. (٤) ساقطة من: أ. (٥) أ: جيفه.