وتَحجِبُ الأمُّ جَميعَ الجدَّاتْ … كذا أتتْ في حَجبِهَا الرِّواياتْ
(١) قوله: (وكُلَّ جَدَّةٍ بُعدَى بجدَّةٍ قُربَى): أي: وتَسقُطُ كلُّ جَدَّةٍ بُعدَى بجدَّةٍ قُربَى. قال في «كشف الغوامض» وشرحه: والجدَّةُ القُربَى مِنْ جِهَةِ الأمِّ تَحجِبُ الجَدَّةَ البُعدَى مُطلقًا؛ من جِهَتِها ومِن جِهَةِ الأبِ. والجَدَّةُ القُربى مِنْ جِهَةِ الأب تحجِبُ البُعدَى مِنْ جِهَتِه قَطعًا، ولا تَحجِبُ البُعدَى مِنْ جِهَةِ الأمِّ، بل تُشارِكُها في السُّدُسِ سويَّةً، في أصحِّ قولَي الشَّافعي، ونَصِّ أحمدَ، وجَزَمَ به القاضي أبو يعلي في «جامعه» وصحَّحه ابنُ عقيل في «تذكرته» وغيرُه من الحنابلة، وهو قولُ مالِكٍ؛ لأنَّ التي مِنْ قِبَلِ الأمِّ هيَ الأصْلُ ففيها قُوَّةُ الأصَالَةِ، والتي مِنْ قِبَلِ الأبِ ففيها قُوَّةُ القُربِ، فاستَويَا، فيُقسَمُ السُّدُسُ بينَهما نِصفَين.
وتَحجِبُها في القَولِ الآخَر، وهو قَولُ أبي حَنيفَة وأصحابِه؛ لقُربِها. ورُوي عن أحمد، واختاره الحوفي، وابن عبدوس، وأكثرُ الحَنابَلةِ. وهو المُفتَى به عندَهم. انتهى. وهذا هو الموافِقُ لعُمومِ كَلامِ المُصنِّفِ.