القولُ الرَّابعُ: أنَّ المَأمومَ لا يَقرأُ خلفَ الإمامِ، لا في السِّريَّةِ ولا في الجَهريَّةِ، ولا يُسنُّ له القِراءةُ خلفَ الإمامِ بحالٍ، وهو قولُ الحَنفيَّةِ؛ لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، فهذه الآيةُ تَقتَضي وُجوبَ الاستِماعِ والإنصاتِ عندَ قِراءةِ القُرآنِ في الصَّلاةِ وغيرِها، فإن قامَت دِلالةٌ على جَوازِ تَركِ الاستِماعِ والإنصاتِ في غيرِها لم يَبطُل حكمُ دِلالَتِه في إيجابِه ذلك فيها، وكما دلَّتِ الآيَةُ على النَّهيِ عن القِراءةِ خلفَ الإمامِ فيما يَجهَرُ به، فهي دِلالةٌ على النَّهيِ فيما يُخفِي؛ لأنَّه أوجَبَ الاستِماعَ والإنصاتَ، عندَ قِراءةِ القُرآنِ، ولم يُشترَطَ فيه حالُ الجَهرِ مِنْ الإخفاءِ، فإذا جهرَ فعلينا الاستِماعُ والإنصاتُ، وإذا أخفَى فعلَينا الإنصاتُ بحُكمِ اللَّفظِ؛ لِعِلمِنا به قارِئًا لِلقُرآنِ.